فقال عمر : ليت آل « 1 » الخطّاب كذلك ! فقالوا : فقد قال :
تعاف الكلاب الضّاريات لحومهم * وتأكل من كعب وعوف ونهشل « 2 »
/ ( 13 ) فقال : كفى ضياعا من تأكل الكلاب لحمه ! قالوا فقد قال :
وما سمّي العجلان إلّا لقولهم * خذ القعب ، [ فاحلب ] أيّها العبد واعجل « 3 »
فقال : كلنا عبد ، وخير القوم خادمهم . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، هجانا ! فقال :
ما أسمع ذلك ! فقالوا : فسل حسان بن ثابت ! فسأله ، فقال : ما هجاهم ، ولكنّه سلح عليهم . فسجن النّجاشيّ ، ودرأ عنه الحدّ بالشّبهة « 4 » وقيل : إنّه حدّه .
ومنهم الفرزدق ، مرّ به رجل فيه لين ، فقال : من أين أقبلت عمّتنا ؟ فقال : أنفاها الأغرّ ! فكأنّ الفرزدق صبّ عليه الماء .
أراد الرجل قول جرير في الفرزدق حين نفاه عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه :
نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز * وحقّك تنفى عن المسجد « 5 »
فما كان أغناه عن هذا المزح . قال دعبل « 6 » :
لا تعرضنّ بمزح لامرىء طبن * ما راضه قلبه أجراه في الشّفة « 7 »
فربّ قافية بالمزح جارية * مشؤومة ؛ لم يرد إنشادها نمت « 8 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « ليت إلى » خطأ .
( 2 ) بالمخطوط : « من كعب بن عوف بن نهشل » خطأ . وعوف وكعب ونهشل : أسماء بطون من تميم ( العقد 3 / 347 ، 349 ، جمهرة أنساب العرب 213 ) .
( 3 ) بالمخطوط : « خذ العقب » تحريف ، وسقط منه ما بين حاصرتين . والقعب : القدح الضخم .
( 4 ) سلح : تغوّط . وهو خاص بالطير والبهائم ، واستعماله للإنسان من باب التساهل . ودرأ درءا : دفع ، والشبهة :
الالتباس ( مختار الصحاح : درأ . شبه ) .
( 5 ) الخبر في ( العمدة 1 / 176 ) . والبيت في ( ديوان جرير 842 ) برواية : « بحقك تنفى عن . . . » ، والخبر في ( العمدة 1 / 176 ) .
( 6 ) سبقت ترجمة دعبل ص 320 .
( 7 ) البيتان في ( شعر دعبل 79 - 80 ) . والطّبن من الناس : الفطن ، وراض : طوّع ( القاموس المحيط : طبن ، راض ) .
( 8 ) رواية الديوان : « لم يرد إنماؤها » . وإنماؤها : إذاعتها على وجه النّميمة .