منها « 1 » ، وبعد ذلك بنحو ثمانين عاما بعث مولاي محمد بن عبد الله بن إسماعيل ملك المغرب سنة ( 1179 ه 1765 م ) كاتبه أحمد بن المهدي الغزال الفاسي « 2 » بسفارة مماثلة إلى كرلوس ملك إسبانية ، تدور أيضا حول تحرير الأسرى واسترداد الكتب العربية ، وقد استطاع السفير المغربي هذه المرة أن يحمل إلى جانب افتداء ثلاث مئة من الأسرى على مقادير من الكتب العربية التي جمعت له من مدريد وغرناطة ، ولكن الإسبان أخفوا عنه كما أخفوا عن سلفه الوزير الغساني حقيقة الأمر فيما يتعلق بمجموعة الإسكوريال ، وما تبقى بها من كتب المكتبة الزيدانية ، وما زالت هذه البقية توجد حتى اليوم في مكتبة الإسكوريال ، وفيها مخطوط جواهر الآداب . وسيّر بعدهم السفير محمد بن عثمان المكناسي ووضع إثر رحلته كتابه المشهور : « الإكسير في فكاك الأسير » .
ذكر فيها اهتمامه باسترجاع الكتب ، وزيارته لخزانة الإسكوريال ومعاينة الكتب :
« فخرجت من الخزانة بعد أن أوقدت الأحزان بفؤادي نارها ونادت ياللثارات فلم يأخذ أحد ثارها يا ليتني لم أرها » .
ولم يحصل السفراء السابقون واللّاحقون كالكردودي سفير السلطان الحسن الأول على شيء من مخطوطات الإسكوريال لأن البابا أمر ألّا يخرج من هذه الخزانة أي شيء .
ويذكر في الورقة الأولى من المخطوطة عنوان الكتاب كالآتي : « هذا كتاب جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب تأليف أبي بكر محمد بن عبد الملك النحوي المقرئ بجامع مصر فيه أربعة أجزاء » ، فهذا إذا أثر ثابت النسبة للمؤلف من هذا العنوان وما ورد في المراجع التي اعتمدناها في ترجمتنا لحياته « 3 » ، ومطابقة متن الكتاب للعنوان .
وقد دونت على ورقة العنوان الأشعار الجميلة الآتية :
هامش
( 1 ) يثبت دوكستري أن السلطان المغربي قد حصل بالفعل على بعض المخطوطات العربية من الدولة الإسبانية .
( 2 ) كتب على إثرها رحلته المشهورة ( نتيجة الاجتهاد في المهادنة والجهاد ) .
( 3 ) انظر ص ( 40 ) و ( 44 ) .