قرب أسفل الورقة من جهة اليمين العبارات الآتية : « ثم صار من بعده تم [ لك ] « 1 » ابن أبي القاسم الميساوي ، وفقه الله تعالى بمنه وكرمه » .
فالتملكات الثلاثة الأولى تظهر لنا أن هذه النسخة عريقة قديمة نفيسة ، قد تكون قاربت عصر المؤلف ، فالثلاثة تبدأ بعبارة : « ثم صار . . . » إلى أن تصل هذه المجلدة إلى يد المنصور الذهبي ، فعلى يسار الورقة ، وعلى طولها من فوق إلى تحت ثلاثة سطور أصاب القطع رؤوس حروفها ، وهي : « تملك هذا الكتاب عبد الله تعالى وليّه أحمد ابن أمير المؤمنين محمد الشيخ الشريف « 2 » الحمد لله ، صلى الله على محمد وآله وسلم » .
ولما يذكر المنصور عبارة : « أحمد بن أمير المؤمنين محمد الشيخ الشريف » يجعلنا نستنتج أنه استملكها في حياة أبيه محمد الشيخ قبل أن يؤول إليه الملك ، لأنه ينعته بأمير المؤمنين ، ولو لم يكن كذلك لقال : « أحمد أمير المؤمنين » ، ولم يقل أحمد بن أمير المؤمنين محمد الشيخ الشريف » .
وهكذا نستنتج أن أبناء الملوك المغاربة كانوا علماء ، ولهم مكتبات خاصة بهم في حياة أبائهم « 3 » .
هامش
( 1 ) من تقدير المحقق .
( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد الشيخ المهدي القائم بأمر اللّه بن عبد الرحمن بن علي من آل زيدان السعدي المنصور باللّه ، ويعرف بالذهبي رابع سلاطين الدولة السعدية في المغرب الأقصى ، ولد بفاس واستخلفه أخوه عبد الملك ( المعتصم باللّه ) عليها ، وولّاه قيادة جيوشه ، ثم انتهت اليه الإمرة بعد وفاة المعتصم سنة ( 986 ه ) . فساس الرعية بحكمة وحسن الإرادة ، وكان شجاعا عاقلا داهية محبا للغزو والفتح ، وانتقل من فاس إلى مراكش سنة ( 989 ه ) ، ووجه جيشا إلى الصحراء ، فاستولى على أصقاعها تيكورارين وتوات وطمح إلى امتلاك السودان ، فجاءته البشائر سنة ( 1000 ه ) بدخول كاغو ، وكان واسع الاطلاع على شؤون بلاده أول من أحدث معاصر السكر ، وكان محبا للعلم كتب إلى بعض علماء عصره بمصر يجيزهم فأجازوه ، ورسائله إلى الجهات تدل على ممارسة للأدب وعلم ومعرفة . ت . خارج فاس بالبيضاء ، ودفن بها ، ثم نقل إلى مراكش نحو ( 1012 ه - 1603 م ) ( نزهة الحادي 78 ، وخلاصة الأثر 1 / 222 ، والاستقصا 3 / 42 ، والأعلام 1 / 224 ) .
( 3 ) شاركني في هذه الآراء وفي قراءة بعض العبارات التي انبهمت الصديق العزيز الأستاذ محمد المنوني عافاه اللّه ومدّ في عمره .