تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وتحت التملك السالف الذكر ما يلي : « نظر في هذه المجلدة عبد الله زيدان أمير المؤمنين « 1 » بن أحمد المنصور بالله أمير المؤمنين ، فاستفاد من أوراقها المطوقة ، وهام في سحر أسجاعها بوعظ ورقة ، وأما نظمها المجموع ، فهو لرضيع الأدب أرقّه ، وفي محيا المعاني والبيان كالخال في فحمة الدجا على حمرة خدّه شفقه ، وفي يد فرسان هذا الشأن درقه ، وكتب سنة 1016 ه » . ويوافق هذا التاريخ أيام حكمه نفسه ، ويحدثنا المؤرخون أن خزانتي هذين السلطانين كانتا من أعظم الخزائن ، وصف إحداهما العلامة أحمد بابا التنبكتي ، وشهدها وانتفع بالمراجعة فيها بأنها « 2 » : « كانت تشتمل على الطم والرم من كتب العلم » ، وقد اشتهرت قصة مكتبة السلطان زيدان في الشرق والغرب ، كأكبر خزانة خاصة في تاريخ المغرب ، إذ كان الملوك الاسبان يرصدون الجوائز لقراصنتهم الذين يأتونهم بالنفائس العربية كالمخطوطات والتحف « 3 » الثمينة ، وكان مولاي زيدان قد اضطر تحت ضغط الحوادث أن يغادر عاصمته مراكش ، ومعه أمواله وذخائره ومكتبته النفيسة ، وبها عدة آلاف من كتب الدين والآداب والعلوم والفلسفة ، ولما حلّ بأسفي وجد سفينة القنصل الفرنسي فيليب دوكستلان التي تسمى نوتردام دولاثحارد تتهيأ للإقلاع في اتجاه مرسيليا بفرنسا ، فطلب زيدان من القنصل الفرنسي أن يحمل في سفينته أمتعته وخزانة كتبه إلى
هامش
( 1 ) هو أبو المعالي زيدان بن أحمد ابن السلطان المنصور بن محمد الشيخ من ملوك دولة الاشراف السعديين بمراكش ، أقام أيام أبيه بتادلا أميرا عليها ، وبويع بفاس بعد وفاة أبيه سنة ( 1012 ه ) بعهد منه ، وانتقض عليه أخواه أبو فارس ومحمد المأمون فحارباه وهزما جيشه ، فلحق بتلمسان ، وجعل ينتقل بين سجلماسة ودرعة والسوس ومعه فلول من جيشه يدعو الناس إلى مناصرته حتى استجاب له أهل مراكش فنادوا به سلطانا سنة ( 1015 ه ) ، ولكن لم يلبث أن أخرجه منها أخوه المأمون سنة ( 1016 ه ) ، فلجأ إلى الجبال مدة يسيرة ، وعاد فامتلك مراكش في السنة نفسها ، وقويت شوكته ، فاستولى على فاس سنة ( 1017 ) ، وأخرجه منها أنصار المأمون سنة ( 1018 ه ) ، واستمر مالكا مراكش ، وأطرافها إلى أن توفي نحو ( 1037 ه - 1627 م ) ( اتحاف أعلام الناس 3 / 77 ، والاستقصا 3 / 98 - 129 ، والأعلام 3 / 102 - 103 ) . ( 2 ) عن فهرس الخزانة الملكية / المجلد الأول / قسم التاريخ عمل محمد عبد اللّه عنان رحمه اللّه ص 4 . ( 3 ) عرض الأستاذ الصديق سعيد بلحرش حول حركة الاستعراب في إسبانية في العصر الحديث / ملتقى الدراسات الأندلسية / كلية الآداب / تطوان ابريل ( 1991 ) .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 246 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان