أكادير مقابل ثلاثة آلاف مثقال ذهبي ، وبعد وصول السفينة وانتظار ستة أيام للأداء فرّ دوكستلان من ميناء أكادير صبيحة 2 يونيو / حزيران 1612 م تجاه مرسيليا حاملا المكتبة وباقي أمتعة الملك بقصد تسليمها لحاكمها ، وإذ دفعت الرياح في 5 تموز / يوليو المركب في اتجاه سلا اعترضته أربع سفن إسبانية من أسطول الأميرال فياردو برئاسة دون خوان دولارا ، واستولت عليه بسهولة ثم قادته إلى إسبانية بعد أن ظن القراصنة الاسبان أن الصناديق محملة بالذهب وسلموا كتبها النفيسة إلى فيليب الثالث الذي حملها بدوره إلى لشبونة بالبرتغال التي كانت تحت النفوذ الإسباني يومئذ ، ثم حملت إلى قصر الإسكوريال بإسبانية تبعا لاقتراح رئيس الدير دوبرالتا ، وكان عدد الكتب المفهرسة يزيد على أربعة آلاف حسب وثائق دوكستري « 1 » . وكانت العلائق كدرة بين مولاي زيدان وإسبانية ، بسبب تدخلها في الحروب الأهلية التي نشبت بينه وبين أخيه الشيخ المأمون ومعاونتها له ، واحتلالها ثغر العرائش ثمنا لهذه المعاونة .
وقد اهتز ملوك المغرب لهذا الحدث العلمي الجلل ، واعتبروه نكبة علمية ، وحاولوا استرداد هذه المكتبة العظيمة أو ما تبقى منها ، ومن الكتب الأندلسية الأخرى بعد حريق الإسكوريال الكبير الذي وقع في 7 يونيو سنة ( 1671 م ) بسبب صاعقة زعم مؤرخو النصارى أنها سقطت عليها « 2 » وأتلف معظم محتويات المكتبة الملكية ، ففي سنة ( 1102 ه - 1690 ) أرسل مولاي إسماعيل عاهل المغرب الكبير وزيره محمد بن عبد الوهاب الغساني الفاسي « 3 » سفيرا إلى كرلوس الثالث ملك إسبانية ، ليقوم لديه بمهمة مزدوجة هي الاتفاق على تبادل الأسرى ، واسترداد الكتب العربية ولكن الإسبان زعموا للوزير أن الحريق قد أتى على سائر الكتب العربية ، وأخفوا عنه حقيقة ما تبقى
هامش
( 1 ) انظر كتاب : « دراسات في علم المخطوطات والبحث الببليوغرافي » للدكتور أحمد شوقي بنبين من ص 126 إلى 133 .
( 2 ) جعل الأستاذ عنان - رحمه الله - تاريخ الحريق سنة ( 1571 ) ولعله خطأ مطبعي في كتابه .
( 3 ) وضع الوزير الغساني بهذا الصدد كتابه « رحلة الوزير في افتكاك الأسير » فهارس الخزانة الملكية / قسم التاريخ ص 4 ، ويجعله المرحوم عنان كرلوس الثاني .