لافظة « 1 » ، وألأم من كلب على جيفة « 2 » ، وألأم من كلب على عرق « 3 » ، وقالوا :
أجع كلبك يتبعك « 4 » ، ونعم كلب في بؤس أهله « 5 » ، وسمّن كلبك يأكلك « 6 »
هامش
( 1 ) من أمثال العرب « أسمح من لافظة » قال الميداني . « قد اختلفوا فيها فقال بعضهم : هي الديك لأنه يأخذ الحبة بمنقاره فلا يأكلها ولكن يلقيها إلى الدجاجة - والهاء فيها للمبالغة هاهنا - وقال بعضهم : هي العنز التي تشلى للحلب فتجىء لافظة بجرتها فرحا بالحلب . وقال بعضهم : هي الحمامة ، لأنها تخرج ما في بطنها لفرخها ، وقال بعضهم . هي الرحى ، لأنها تلفظ ما تطحنه أي تقدف به ، وقال بعضهم هي البحر ، لأنه يلفظ بالدرة التي لا قيمة لها ( أي لنفاستها ) قال الشاعر :تجود فتجزل قبل السؤل * وكفك أسمح من لا فظة- انظر مجمع الأمثال 1 : 238 - .
( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 154 « أحرص » .
( 3 ) ورد في مجمع الأمثال 2 : 138 والعرق العظم أكل لحمه أو لم يؤكل .
( 4 ) ويروى « جوع » مثل يضرب في معاشرة اللئام وما ينبغي أن يعاملوا به ، وأول من قال ذلك ملك من ملوك حمير . كان عنيفا على أهل مملكته يغصبهم أموالهم ويسلبهم ما في أيديهم وكانت الكهنة تخبره أنهم سيقتلونه فلا يحفل بذلك . وسمعت امرأته أصوات السؤال فقالت : إني لأرحم هؤلاء لما يلقون من الجهد ، ونحن في العيش الرغد ، وإني لأخاف عليك أن يصيروا سباعا ، وقد كانوا لنا أتباعا ، فرد عليها : جوع كلبك يتبعك ، وأرسلها مثلا ، فلبث بذلك زمانا ، ثم أغزاهم فغنموا ولم يقسم فيهم شيئا ، فلما خرجوا من عنده قالوا لأخيه وهو أميرهم : قد ترى ما نحن فيه من الجهد ، ونحن نكره خروج الملك منكم أهل البيت إلى غيركم ، فساعدنا على قتل أخيك واجلس مكانه ، وكان قد عرف بغيه واعتداءه عليهم فأجابهم إلى ذلك ، فوثبوا عليه فقتلوه ، فمر به عامر بن جذيمة وهو مقتول وقد سمع بقوله « جوع كلبك يتبعك » فقال : ربما أكل الكلب مؤدبه ، إذا لم ينل شبعه ، فأرسلها مثلا - مجمع الأمثال 1 : 111 .
( 5 ) ويروى « نعيم الكلب في بؤس أهله » و « في بؤسى أهله » وذلك أن الجدب والبؤس يكثر الموتى والجيف ، وذلك نعيم الكلب . قيل أصله أن بعض الأعراب كان له بعير يكريه فينتفع بما يعود منه ، وله كلب يقصر في إطعامه فهو يتلف جوعا ، فمات البعير ، فرجع الرجل إلى سوء حال ، والكلب إلى خصب ، يضرب مثلا للرجل ينتفع بضرر غيره ، مجمع الأمثال 2 : 195 وجمهرة الأمثال 2 : 234 - .
( 6 ) ويروى « أسمن » قالوا : أول من قال ذلك حازم بن المنذر الحماني . وذلك أنه مر بمحلة همدان فإذا هو بغلام ملفوف في ثوب خلق مبتذل ، فرحمه وحمله على مقدم سرجه حتى أتى به منزله ، وأمر أمة له أن ترضعه فأرضعته حتى فطم ، وأدرك وراهق الحلم فجعله راعيا لغنمه ، وكان لحازم ابنة ، فهويت الغلام وهويها ، وكان ذا منظر وجمال ، فكانت تتبعه إلى موضع الكلأ فيتغازلان ، ولبثا على ذلك أياما ، ثم إن أباها افتقدها يوما وفطن لها فرصدها حتى إذا خرجت تبعها ، فانتهى إليهما وهما على سوءة ، فلما رآهما قال . سمن كلبك يأكلك ، فأرسلها مثلا ، وأفلت العلام ولحق بقومه همدان واختنقت الفتاة فماتت . وقيل :
إن رجلا من طسم ارتبط كلبا ، فكان يسمنه ويطعمه رجاء أن يصيد به ، فاحتبس عليه يطعمه يوما فدخل عليه صاحبه فوثب عليه فافترسه - مجمع الأمثال 1 : 226 .