اتخاذ المحامد ، وعدلت عن اقتناء الفوائد ، فخسّ « 1 » نصيبي من الوفر ، ووفر حظى من الشكر ، وقد أمرت لك بما يجلّ عنه قدرك ، غير مختار له ، بل مضطرا إليه ، فليكن منك عذر فيه ، وشكر عليه ، إن شاء اللّه » .
عمرو بن مسعدة
وقال عمرو بن مسعدة : كنت أوقّع بين يدي جعفر بن يحيى البرمكي ، فرفع إليه غلمانه ورقة يستزيدونه في رواتبهم ، فرمى بها إلىّ ، وقال : أجب عنها ، فكتبت :
« قليل دائم خير من كثير منقطع » فضرب بيده على ظهري وقال : « أىّ وزير في جلدك « 2 » ! » .
محمد بن يزداد
ومن توقيعات محمد بن يزداد « 3 » :
« أبواب الملوك معادن الحاجات « 4 » ، ومواطن الطّلبات ، وليس لاستنجاحها واستنجازها كالصبر والملازمة ، والمغاداة والمراوحة » .
ومنها : « ما استحالت لي فيك نيّة ، ولا تغيّرت عقيدة ، فكيف أخلف وعدك ، وأحلّ عقدك ، وأنقض عهدك ، وأنسى رفدك ؟ « 5 » » .
هامش
( 1 ) في الأصل « فحسن » وأرى أنه محرف وصوابه فخس وهو ما يقتضيه المقام ، والوفر : الغنى .
( 2 ) وفي خاص الخاص : « ورفع إلى يحيى بن خالد قوم من حشمه يستزيدونه في أرزاقهم ، فأمر أنس بن أبي شيخ بالتوقيع في قصتهم ، فوقع بين يديه « قليل دائم خير من كثير منقطع » فأعجب به يحيى فقال : قد ناحت منك رائحة الوزارة » .
( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن يزداد بن سويد آخر وزراء المأمون - انظر خبره في الفخري ص 208 .
( 4 ) قدمنا لك في ص 364 من الجزء الثالث أن المأمون وقع في كتاب لأحمد بن يوسف : « الخير متبع ، وأبواب الملوك مغان لطالبى الحاجات . . . » وفيه روايتان أخريان ، انظرهما هناك .
( 5 ) الرفد : العطاء والصلة .