تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ووقع إلى رجل غصب رجلا على ضيعة وكان غائبا فاستغلّها سنين ، وقدم الرجل فطالبه فقال : الضيعة لي وفي يدي ، فوقع إليه أحمد بن يوسف : « الحق لا تخلق « 1 » جدّته ، وإن تطاولت بالباطل مدته ، فإن أنطقت حجتك بإفصاح ، وأزلت مشكلها بإيضاح - غير « لي وفي يدي » فكثيرا ما أراها ذريعة الغاصب ، وحجة المغالب - وفّر حقك عليك ، وسيق بلا كدّ إليك ، وإن ركنت من البيان إليها ، ووقفت من الاحتجاج عليها ، كانت حجّته بالبينة أعلى ، وكان بما يدّعيه أولى ، إن شاء اللّه » . * * * ومن توقيعاته : « ما عند هذا فائدة ولا عائدة « 2 » ، ولا له عقل أصيل ، ولا فعل جميل » . * * * ووقع إلى عامل قد أخّر حمل مال : « قد استبطأك الإغفال ، وأبطرك الإهمال ، فما تصحب قولك فعلا ، ولا تتبع وعدك إنجازا ، وقد دافعت بمال نجم « 3 » لزمك حمله ، حتى وجب عليك مثله ، فاحمل مال ثلاثة أنجم ، ليكون ما يتعجّل منك أداء ما أخّر عنك إن شاء اللّه » . * * * ووقع إلى رجل استماحه : « وددت لو ملكت بغيتك ، لبلّغتك أمنيّتك ، ولكني في عمل قصدت فيه
هامش
( 1 ) خلق الثوب كنصر وكرم وسمع : بلى . ( 2 ) العائد : المنفعة والمعروف . ( 3 ) النجم والقسط : الحصة ، وكانت العرب تؤقت بطلوع النجوم ، لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب ، وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء ، وكانوا يسمون الوقت الذي يحل فيه الأداء نجما تجوزا لأن الأداء لا يعرف إلا بالنجم ، ثم توسعوا حتى سموا ما يؤدى نجما لوقوعه في الأصل في الوقت الذي يطلع فيه النجم ، واشتقوا منه فقالوا : نجمت الدين تنجيما إذا جعلته نجوما .