عبد اللّه بن طاهر
وأدّب عبد اللّه بن طاهر بعض قواده فمات ، فرفع إليه أن الناس يقولون : إنه قتله ، فوقع : « إنما أدّبنا فوافق الأدب الأجل » .
وأهدى نصر بن شبث « 1 » إليه هدايا كثيرة ، فردّها ، فزاد فيها وبعثها ليلا مع رقعة في معناها ، فردّها ووقّع في الرقعة :
« لو قبلت الهدية ليلا لقبلتها نهارا ، وما آتاني اللّه خير ممّا آتاكم ، بل أنتم بهديّتكم تفرحون « 2 » » .
ووقع إلى عمّال له شكاهم الرعية :
« قد قدّمت إليكم الإعذار ، واحتججت إليكم بالإنذار ، وليت العتاب بالغا ما أردت ، ولقد هممت بأن أجعل معاقدتى لكم معاقبة ، فانتبهوا من سنتكم « 3 » ، وانظروا لأنفسكم ، وأحسنوا بالأكرة « 4 » ، فإن اللّه تعالى جعل أيديهم لنا طعاما ، وألسنتهم سلاما ، وظلمهم حراما ، وما عند اللّه خير وأبقى أفلا تذكّرون ؟ » .
وكتب إليه بعض قواده يسأله حطّ خراجه والزيادة في أرزاقه ، فوقع في كتابه :
« أفي النوم أبصرت ذا كلّه ؟ * فخيرا رأيت ، وخيرا يكون ! »
هامش
( 1 ) في خاص الخاص « نصر بن شبيب » أيضا ، وهو تحريف .
( 2 ) وفي رواية أخرى أن تلك القصة كانت لعبد اللّه بن طاهر مع عبيد اللّه بن السرى بمصر - انظر ما قدمناه في ص 422 من الجزء الثالث .
( 3 ) السنة : النعاس .
( 4 ) الأكار : الحراث ، وجمعه أكرة ، كأنه جمع آكر في التقدير .