تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ورأينا من تحقيق جميل ظنك بنا إيناس رسلك وبسطهم ، والاستماع منهم ، والإصغاء إليهم ، والإقبال عليهم ، وتلقّينا انبساطك إلينا ، وإلطافك « 1 » إيانا ، بالقبول الذي يحقّ علينا ، ليقع ذلك موقعه ، وزدنا في توكيد ما اعتمدته ما حمّلناه رسلك في هذا الوقت - على استقلالنا إياه - من طرائف بلدنا وما يطرأ من البلاد علينا ، وإن اللّه بعدله وحكمته أودع كل قرية صنفا ، ليتشوّف إليه من بعد عنه ، فيكون ذلك سببا لعمارة الدنيا ومعايش أهلها ، ونحن نفردك بما سلّمناه إلى رسولك لتقف عليه إن شاء اللّه . وأما ما أنفذته للتجارة ، فقد أمكنّا أصحابك منه ، وأذنّا لهم في البيع ، وفي ابتياع ما أرادوه واختاروه ، لأنا وجدنا جميعه مما لا يحظره علينا دين ولا سياسة ، وعندنا من بسطك وبسط من يرد من جهتك ، والحرص على عمارة ما بدأتنا به ورعابته ، وربّ « 2 » ما غرسته أفضل ما يكون عند مثلنا لمثلك ، واللّه يعين على ما ننويه من جميل ، ونعتقده من خير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ومن ابتدأ بجميل لزمه الجرى عليه والزّيادة ، ولا سيما إذا كان من أهله وخليقا به ، وقد ابتدأتنا بالمؤانسة والمباسطة ، وأنت حقيق بععمارة ما بيننا ، وباعتمادنا بحوائجك وعوارضك قبلنا فأبشر بتيسير ذلك إن شاء اللّه . والحمد اللّه أحقّ ما ابتدئ به ، وختم بذكره ، وصلى اللّه على محمد نبىّ الهدى والرحمة ، وعلى آله وسلم تسليما » . ( صبح الأعشى 7 : 10 )

283 - كتاب أبى الطيب المتنبي إلى أحد إخوانه

وكتب أبو الطّيّب المتنبي بعد أن أبلّ « 3 » من مرض إلى أحد إخوانه : « وصلتنى - أعزّك اللّه - معتلا ، وقطعتني مبلّا ، فإن رأيت ألّا تكدّر الصحة علىّ ، وتحبّب العلّة إلىّ ، فعلت » . ( مفتاح الأفكار 373 )
هامش
( 1 ) ألطفه بكذا : أتحفه وبره به . ( 2 ) رب النعمة كنصر : حفظها وراعاها ورباها كما يربى الرجل ولده . ( 3 ) أبل من مرضه : صح .