تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بحراسته وحياطته ، ويحفّه بعزه وأيده « 1 » ، ويجلّله بهاء السكينة في بهجة الكرامة ، ويجّمله بالبقاء والنّجاء « 2 » ، مالاح فجر وكرّ دهر - ملك إمامة عادلة ، خلفت نبوّة فجرت على رسمها وسننها ، وارتسمت أمرها ، وأقامت شرائعها ، ودعت إلى سبلها ، مستنصرة بأيدها ، منتجزة لوعدها ، وإن يوما واحدا من إمامة عادلة خير عند اللّه من عمر الدّنيا تملّكا وجبريّة . ونحن نسأل اللّه تعالى أن يديم نعمه علينا ، وإحسانه إلينا ، بشرف الولاية ، ثم يحسن العاقبة بما وفّر علينا فخره وعلاه ، ومجده وإحسانه ، إن شاء اللّه ، وبه الثقة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وأمّا الفداء ورأيك في تخليص الأسرى ، فإنا وإن كنا واثقين لمن في أيديكم بإحدى الحسنيين ، وعلى بيّنة لهم من أمرهم ، وثبات من حسن العاقبة وعظم المثوبة ، عالمين بما لهم ، فإن فيهم من يؤثر مكانه من ضنك الأسر وشدّة البأساء ، على نعيم الدنيا ولذّتها ، سكونا إلى ما يتحققه من حسن المنقلب ، وجزيل الثواب ، ويعلم أن اللّه قد أعاذه من أن يفتنه ، ولم يعذه من أن يبتليه « 3 » ، وقد تبيّنا مع ذلك في هذا الباب ما شرعه لنا الأئمة الماضون ، والسّلف الصالحون ، فوجدنا ذلك موافقا لما التمسته ، وغير خارج عما أحببته ، فسررنا بما تيسّر منه ، وبعثنا الكتب والرسل إلى عمّالنا في سائر أعمالنا ، وعزمنا عليهم في جمع كل من قبلهم وأتباعهم بما وفر الإيمان في إنفاذهم ، وبذلنا في ذلك كلّ ممكن ، وأخّرنا إجابتك عن كتابك ، ليتقدم فعلنا قولنا ، وإنجازنا وعدنا ، ويوشك أن يكون قد ظهر لك من ذلك ما وقع أحسن الموقع منك إن شاء اللّه . وأما ما ابتدأتنا به من المواصلة ، واستشعرته لنا من المودة والمحبة ، فإن عندنا في مقابلة ذلك ما توجبه السياسة التي تجمعنا على اختلاف المذاهب ، وتقتضيه نسبة الشرف الذي يؤلّفنا على تباين النّحل ، فإن ذلك من الأسباب التي تخصنا وإياك ،
هامش
( 1 ) الأيد : القوة . ( 2 ) النجاء : المجاة . ( 3 ) مكرر مع ما سبق .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 364 | أحمد زكي صفوت