تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ابن أحمد بن طولون ، وآخر من كوتب تكين مولى أمير المؤمنين ، ولم يكن تقلّد سوى مصر وأعمالها . ونحن بحمد اللّه كثيرا أوّلا وآخرا ، على نعمه التي يفوت عندنا عددها عدّ العادّين ، ونشر الناشرين ولم نرد بما ذكرناه المفاخرة ، ولكنا قصدنا بما عددنا من ذلك حالات : أوّلها التحدث بنعمة اللّه علينا ، ثم الجواب عما تضمّنه كتابك من ذكر المحل والمنزلة في المكاتبة ، ولتعلم قدر ما بسطه اللّه لنا في هذه المسالك ، وعندنا قوة تامّة على المكافأة على جميل فعلك بالأسارى ، وشكر واف لما توليهم وتتوخّاه من مسرّتهم ، إن شاء اللّه تعالى وبه الثقة ، وفّقك اللّه لمواهب خيرات الدنيا والآخرة ، والتوفيق للسّداد في الأمور كلها ، والتيسير لصلاح القول والعمل الذي يحبه ويرضاه ويثبت عليه ، ويرفع في الدنيا والآخرة أهله ، بمنّه ورحمته . وأما الملك الذي ذكرت أنه باق على الدهر ، لأنه موهوب لكم من اللّه خاصة ، فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين ، وإنّ الملك كلّه للّه ، يؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممّن يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء ، بيده الخير وإليه المصير ، وهو على كلّ شئ قدير ، وإنّ اللّه عز وجل نسخ ملك الملوك ، وجبريّة الجبّارين ، بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله أجمعين ، وشفع نبوّته بالإمامة ، وحازها إلى العترة الطاهرة من العنصر الذي منه أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - والشجرة التي منها غصنه ، وجعلها خالدة فيهم يتوارثها منهم كابر عن كابر ، ويلقيها ماض إلى غابر ، حتى بحز أمر اللّه ووعده ، وبهر نصره وكلمته ، وأظهر حجّته ، وأضاء عمود الدين بالأئمة المهتدين ، وقطع دابر الكافرين ، ليحقّ الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون ، حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها وإليه يرجعون . وإنّ أحقّ ملك - أن يكون من عند اللّه ، وأولاه وأخلقه أن يكنفه « 1 » اللّه
هامش
( 1 ) كنفه كنصره : صانه وحفظه .