نار ، وأرضها خبار « 1 » ، وماؤها حميم ، وترابها سرجين ، وحيطانها نزور « 2 » ، وتشرينها تموز ، فكم من شمسها من محترق ، وفي ظلّها من غرق ، ضيّقة الديار ، قاسية الجوار ، ساطعة الدخان ، قليلة الصّيفان ، أهلها ذئاب ، وكلامهم سباب ، وسائلهم محروم ، ومالهم مكتوم ، لا يجوز إنفاقه ، ولا يحلّ خناقه « 3 » ، حشوشهم مسايل ، طرقهم مزابل ، وحيطانهم أخصاص ، وبيوتهم أقفاص ، ولكل مكروه أجل ، وللبقاع دول ، والدهر يسير بالمقيم ، ويمزج البؤس بالنعيم ، وبعد اللّجاجة انتهاء : والهمّ إلى فرجة ، ولكل سائلة قرار ، وباللّه أستعين . وهو المحمود على كل حال .
غدت سرّ من را في العفاء ، * « قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 4 » »
وأصبح أهلوها شبيها بحالها * « لما نسجتها من جنوب وشمأل « 5 » »
إذا ما امرؤ منهم شكا سوء حاله * « يقولون لا تهلك أسى وتجمّل »
( معجم البلدان 5 : 18 و 2 : 241 وزهر الآداب 1 : 207 )
هامش
( 1 ) الخبار : مالان من الأرض واسترخى ، والحميم : الماء الحار ، وفي رواية « وماؤها طين » والسرجين والسرقين بكسرهما : الزبل .
( 2 ) النز بالفتح وبكسر : ما يتحلب من الأرض من الماء ، وتشرين وتموز : شهران من الشهور الرومية ، وتشرين من أشهر البرد ( يبتدئ تشرين الثاني من 14 نوفمبر ) وتموز من أشهر الحر ( يبتدئ من 14 يوليو ) .
( 3 ) الخناق : الحبل يخنق به ، والحشوش جمع حش مثلث الحاء : وهو الكنيف وموضع قضاء الحاجة .
( 4 ) الأشطار الثانية في الأبيات الثلاثة مقتبسة من معلقة امرئ القيس المشهورة ، والعفاء :
الدروس والامحاء .
( 5 ) الشمأل : ريح الشمال .