بغير عذر ، فأحببت أن تقرأ عذرى بخطى ، وواللّه ما أقدر على الحركة ، ولا شئ أسرّ إلىّ من رؤيتك والجلوس بين يديك ، وأنت يا مولاي جاهى وسندى ، لافقدت سندى ، ورأيك في بسط العذر موفّقا » وكتبت في أسفل الكتاب .
أليس من الحرمان حظّ سلبته * وأحوجني فيه البلاء إلى العذر ؟
فصبرا ، فما هذا بأوّل حادث * رمتني به الأقدار من حيث لا أدرى
270 - رده عليها
فأجبتها :
« كيف أردّ عذر من لا تتسلط التّهمة عليه ، ولا تهتدى الموجدة « 1 » إليه ، وكيف أعلّمه قبول المعاذير ، ولا آمن بعض جواهره إلىّ يسير إلى انتهاز فرصة فيما عاد إلى الفرطة « 2 » ، فإن سلمت من ذلك ، فمن يجيرني من تواكله على تقديم العذر ، ووقوعه موقع التصديق في كل وقت ، فتتصل أيام الشغل والعلّة ، وتنقضى أيام الفراغ والصحة ، فتطول مدة الغيبة ، وتدرس آثار المودة » ، وكتبت آخر الرقعة .
إذا غبت لم تعرف مكاني لذة * ولم يلق نفسي لهوها وسرورها
وبدّلت سمعا واهيا غير ممسك * لقول ، وعينا لا يراني ضميرها
( زهر الآداب 3 : 203 )
هامش
( 1 ) الموجدة : الغضب .
( 2 ) الفرطة : اسم للخروج والتقدم ومجاوزة الحد .