تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
استجاب له من العمى ، وأضلّ من أدبر وتولّى ، حتى أظهر اللّه أمره ، وأعز نصره ، وقهر من خالفه ، وأنجز له وعده ، وختم به رسله ، وقبضه مؤدّيا لأمره ، مبلّغا لرسالته ، ناصحا لأمته ، مرضيا مهتديا إلى أكرم مآب المنقلبين ، وأعلى منازل أنبيائه المرسلين ، وعباده الفائزين ، فصلّى اللّه عليه أفضل صلاة وأتمّها ، وأجلّها وأعظمها ، وأزكاها وأطهرها ، وعلى آله الطيّبين ، والحمد للّه الذي جعل أمير المؤمنين وسلفه الراشدين المهتدين ، ورثة خاتم النبيين ، وسيّد المرسلين ، والقائمين بالدين ، والمقوّمين لعباده المؤمنين ، والمستحفظين ودائع الحكمة ومواريث النبوّة ، والمستخلفين في الأمة ، والمنصورين بالعز والمنعة ، والتأييد والغلبة ، حتى يظهر اللّه دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون . وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامّة ، من شبهة قد دخلتهم في أديانهم ، وفساد قد لحقهم في معتقدهم ، وعصبيّة قد غلبت عليها أهواؤهم ، ونطقت بها ألسنتهم ، على غير معرفة ولا رويّة ، وقلّدوا فيها قادة الضلالة بلا بيّنة ولا بصيرة ، وخالفوا السّنن المتبعة إلى الأهواء المبتدعة ، قال اللّه عز وجل :
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
خروجا عن الجماعة ، ومسارعة إلى الفتنة ، وإيثارا للفرقة ، وتشتيتا للكلمة ، وإظهارا لموالاة من قطع اللّه عنه الموالاة ، وبتر منه العصمة ، وأخرجه من الملّة ، وأوجب عليه اللعنة ، وتعظيما لمن صغّر اللّه حقّه ، وأوهن أمره ، وأضعف ركنه ، من بنى أمية الشجرة الملعونة ، ومخالفة لمن استنقذهم اللّه به من الهلكة ، وأسبغ عليهم به النعمة ، من أهل بيت البركة والرحمة ، قال اللّه عز وجل :
« يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » *
فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك ، ورأى في ترك إنكاره حرجا عليه في الدين ، وفسادا لمن قلّده اللّه أمره من المسلمين ، وإهمالا لما أوجبه اللّه عليه من تقويم المخالفين ، وتبصير الجاهلين ، وإقامة الحجة على الشاكّين ، وبسط اليد على العابدين .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 327 | أحمد زكي صفوت