وعمارة لطرقهم ، ودرورا لتجاراتهم ، ووصولا للنفع إلى البلدان التي يقصدونها للتجارات ، وأمنا من انقطاعها عنها بإذن اللّه .
وأمره أن يحسن معونة أحمد بن محمد ، المتقلّد لأعمال الخراج والضّياع قبله ، على ما استعانه عليه ، مما فيه زجاء « 1 » الخراج ، ودرور جبايته ، ويزيح علّته « 2 » فيمن يحتاج إلى إشخاصه اليوم « 3 » من الممتنعين والمدافعين بما يجب عليهم ، وفي سائر ما يلتمس منه المعونة عليه ، وأن يضمّ إليه من الأعوان العدّة التي لم تزل تضمّ إلى المتولّى لما قلّده ، ويعمل على أن ذلك من أولى ما قدّمه وآثره ، واستفرغ فيه وسعه ، للصلاح العائد به ، والحظّ الراجع فيه إن شاء اللّه .
وأمره أن يتفقّد من في الحبس قبله ، ويكثر عرضهم والنظر في أمورهم ، والأسباب التي حبسوا بها ، ولا يقصد لإطالة حبس من لا يجب ذلك عليه ، ولا لإطلاق ما يوجب الحقّ تخليده ، ويعمل في أمورهم ومشاورة أهل الفقه فيهم ، وإقامة التأديب والحدود عليهم ، بما حدّ في أمثالهم إن شاء اللّه .
وأمره ألّا يقسم على أهل عمله قسمة بسبب نزل « 4 » ولا غيره ، مما كان شرار العمّال يوظّفونه ويقسمونه على أهل أعمالهم ، ويتجنّب الطّعم « 5 » الشائنة ، والمكاسب الرديئة ، ويحذر أن يعرض لشئ منها ، أو يطلقة لأحد من كفاته ، فيرد عليه من النّكير ما هو حرىّ بتوقّيه والتصوّن عنه .
وأمره أن يتقدّم في تعريف ما يوجد من الضوالّ « 6 » في عمله والإشادة بذكرها ، فإن عرف أحد ضالّة منها ، وأوضح ملكه إياها بما يوضّح به مثله ، سلّمت إليه ،
هامش
( 1 ) زجا الخراج يزجو زجاء : تيسرت جبايته .
( 2 ) في الأصل « ويرتج عليه » وهو تصحيف .
( 3 ) كذا في الأصل ، والأظهر أنه « إلينا » .
( 4 ) النزل كعنق وقفل : ما هيىء للضيف أن ينزل عليه .
( 5 ) الطعم جمع طعمة بالضم : وهي وجه المكسب .
( 6 ) الضوال جمع ضالة : وهي الحيوان الضائع لا يعرف له رب ، وقد تطلق الضالة على المعاني .