تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وأمره أن يكون أول ما يعنى به ويقدّمه ، ويراعيه ويؤثره ، إقامة الصلاة لمواقيها ، بإتمام ركوعها وسجودها ، وأداء فرض اللّه فيها ؛ إذ كانت عماد الدين ، وأفضل ما تقرّب به المؤمنون ، وكان من أضاعها وقصّر في واجبها ، أشدّ تضييعا لما سواها من حقوق اللّه عز وجل وفرائضه ودينه وشرائعه
« وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ »
. وأمره أن يلهم نفسه في كل حال من حالاته ، وصغير وكبير من أمره ، ذكر اللّه جل ثناؤه ، وقدرته عليه ، وألّا يمضى أمرا إلا بعد استخارة اللّه عز وجل فيه ، واستقضائه في ذلك بالذي هو له أرضى ، وعنده أزكى ، فإن العاقبة للتقوى ، وإن أفضل الأمور خيرها عاقبة ، وأحمدها مغبّة ، وما التوفيق إلا باللّه ، عليه يتوكل المتوكّلون : وأمره أن يحسن الولاية لأهل عمله ، والسياسة لمن استرعى أمره ، ويكثر الجلوس لهم ، والنظر في أمورهم ، ويفيض العدل والنّصفة فيهم ، ويكفّ العدو الظالم عنهم ، ويسوّى الحق بين كافّتهم ، ولا يميل إلى شريف في شرفه ، ولا على خامل لسقوط منزلته ، وأن يختار لولاية أعماله حاضرها ونائيها ، وقريبها وبعيدها ، ذوى العفاف والشهامة والكفاية ، ويوعز إليهم في الرفق بأهلها ، والتألّف لمن حسنت طاعته ، واستقامت طريقته ، والشدة على من خالف الحقّ مذهبه ، ولا يكون لأحد عنده إغضاء عن ريبة يشتمل عليها ، وسبيل غير محمودة يسلكها ، فإن في إقامة الحق صلاحا وخيرا كثيرا ، وفي التّفريط ضررا وخللا عظيما . وأمره أن يتفقّد من معه من موالى أمير المؤمنين وأوليائه ، ويحسن صحبتهم وعشرتهم ويتفقّد أمورهم ومصلحتهم ، ويراعى أحوالهم في طاعتهم ومناصحتهم ومذاهبهم فيما يصرّفهم فيه ، ويهيب « 1 » بهم إليه ، وينزلهم منازلهم على حسب ما يحمد ويذمّ منهم ، ليزداد محسنهم في إحسانه ، وينزع مقصّرهم عن تقصيره .
هامش
( 1 ) أهاب به : دعاه .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 291 | أحمد زكي صفوت