أشكل عليه مقدار تأديبه ، ومن لا يصلحه إلا المبالغة في عقوبته ، ويكتب بحاله وشرح جريمته ، ليأتيه الرأي فيه بما يعمل به إن شاء اللّه .
وأمره أن يصرف عنايته إلى النواحي التي تصاقب « 1 » عمله ، من نواحي الأعداء المكتنفة له ، ويرتّب بإزائها من يسدّ خللها ، ويرتق فتقها ، ويراعيهم بإشرافه وتفقّده ، ويعاجل من يحتاج إلى معاجلته ممن نجم « 2 » وينجم بها ، ويخاف عاديته وشرّته ، ويناهضه بنفسه وبكافّة الأولياء الذين معه ، ويستعمل في أمره ما يدفع اللّه به مكروهة ومعرّته ، مؤثرا في ذلك اليقظة على الغفلة ، والجدّ على الفتور ، فإن مراعاة أولئك الأعداء وكفّ عاديتهم ، من أهم الأمور التي يتقلّدها ، ويؤمّل عنده الكفاية لها ، وأن يتقدّم إلى من قبله من التجار وغيرهم ألّا يجاوزوا شيئا من عمله إلى شئ من تلك النواحي بالمير « 3 » والأسلحة ، ولا يحملوا تلك المير إليها ، ويظهر النداء فيهم ، فمن تجاوز أمره وتعداه تقدّم في حبسه وكتب باسمه واسم أبيه وإحصاء ما وجد معه من أصناف المير وغيرها ، ليأتيه الأمر بما يمتثله إن شاء اللّه .
وأمره أن يتفقّد طرف عمله ومسالحه « 4 » بالضّبط لها ، وبذرقة « 5 » السّابلة المختلفة فيها ، ويبلغ في ذلك المبلغ الذي يرجو معه بإذن اللّه أمنها وسلامتها ، ويرتّب فيها الثقات من أصحابه ، وأهل الجلد من جنده وأعوانه ، ويأمرهم بمراعاة ما يوكّلهم به منها ، ورفع مئوناتهم عمن يجتاز بها ، حتى لا يلزمهم جناية بسبب ثأر ولا غيره ، وألّا يحمّل أحدا منهم كلفة ولا نائبة « 6 » ، فإن في ذلك رفقا بهم ، وصلاحا لهم ،
هامش
( 1 ) صاقبه : قاربه .
( 2 ) أي ثار ، من نجم النبات : إذا ظهر وطلع .
( 3 ) جمع ميرة بالكسر : وهي الطعام .
( 4 ) المسالح جمع مسلحة بالفتح : وهي الثغر ، والقوم ذوو سلاح .
( 5 ) البذرقة : الخفارة ، فارسية معربة ، والمبذرق : الخفير .
( 6 ) في الأصل « ياسه » والنائبة : ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المبهمات والحوادث .