تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فضلك ، ودفع ذمام « 1 » المسألة وحقّ الظّلامة حقّ التأميل وقدم صدق الموالاة والمحبّة ، والذي يملأ يدي من النّصفة ، ويسبغ العدل علىّ ، حتى تكون إلىّ محسنا ، وأكون بك للأيام معديا ، أن تخلطنى بخواصّ خدمك ، الذين نقلتهم من حال الفراغ إلى الشغل ، ومن الخمول إلى النباهة والذكر ، فإن رأيت أن تعدينى « 2 » فقد استعديت ، وتجيرنى فقد عذت بك ، وتوسّع علىّ كنفك فقد أويت إليه ، وتشملني بإحسانك فقد عوّلت عليه ، وتستعمل بدني ولساني فيما يصلحان لخدمتك فيه ، فقد درست كتب أسلافك ، وهم الأئمة في البيان ، واستضأت برأيهم ، واقتفيت آثارهم افتفاء جعلني بين وحشىّ كلام وأنيسه ، ووقفنى منه على جادّة متوسّطة ، يرجع إليها الغالي ، ويسمو نحوها المقصّر ، فعلت إن شاء اللّه تعالى » . ( معجم الأدباء 7 : 188 )

224 - كتاب أحمد بن أبي طاهر إلى علي بن يحيى

وكتب أحمد « 3 » بن أبي طاهر يشكر على « 4 » بن يحيى : « وصل إلىّ - وصل اللّه نعمتك بالمزيد - ما ابتدأت به من برّك المتتابع ، وفضلك الواسع ، فصادفنا على حال من الخلّة « 5 » قد دعتنا ضرورة الحاجة بها إلى ذلّ المسألة ، فرمّ « 6 » ما ثلمه الدهر من مروءتنا ، وسدّ ما كشفه من خلتنا ، وكفانا مئونة الامتحان للإخوان في مودّتنا ، وستر وجوهنا بالصّيانة عن المسألة ، وأبقى جاهنا
هامش
( 1 ) الذمام : الحق والحرمة . ( 2 ) أعداه : نصره وأعانه وقواه ، واستعداه : استعانه واستنصره . ( 3 ) هو أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور ، صاحب كتاب المنظوم والمنثور ، ولد ببغداد سنة 204 وتوفى سنة 280 - انظر ترجمته في الفهرست ص 209 ومعجم الأدباء 3 : 87 . ( 4 ) هو أبو الحسن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم ، وكان من خاصة ندماء المتوكل ، وخص به وبمن بعده من الخلفاء إلى أيام المعتمد ، وكان مقدما عندهم ، يفضون إليه بأسرارهم ، ويأمنونه على أخيارهم ، وكان راوية للأشعار والأخبار شاعرا محسنا ، وتوفى سنة 275 - انظر الفهرست ص 205 . ( 5 ) الخلة : الحاجة والفقر . ( 6 ) رمه : أصلحه .