وأشهد بها عليه ، وإن لم يحضر لها طالب ، وأشفق من ضياعها ، باعها في أسواق المسلمين بأقصى أثمانها ، وأحوط ما يعمل به في أمرها ، وسلّم ثمنها إلى عامل الخراج قبله ، ليجعله عزلا « 1 » في بيت المال ، فإن استحقّه مستحقّ بعد ذلك دفعه إليه إن شاء اللّه .
وأمره أن يحبس من ظفر به من أبّاق « 2 » أرقّاء المسلمين والمعاهدين ويستوثق منهم ، ويسأل عن أسمائهم وأسماء مواليهم ومواضعهم ، ويكتب بذلك إلى العمال الذين هم في أعمالهم ، ويدفع كل عبد منهم أو أمة إلى مولاه ، إذا قامت البيّنة العادلة على أنه رقّ له ، أبق منه ، ويشهد بذلك عليه إن شاء اللّه .
وأمره أن يتخيّر للحسبة على أهل الأسواق وسائر أصحاب الصناعات والبياعات « 3 » في عمله ، من يعرف بالقصد في مذهبه ، والسّتر في نفسه ، والعفاف في طعمته ، واستيفاء الحق فيما يقلّده ويستكفى القيام به ، ويتقدّم إليه في أخذ كل طبقة من أهل الطبقات التي يقع في الحسبة فيها ، بتصحيح المعاملة ، ورفع الغش ، وتجنّب كل ما عاد بمضرّة على المسلمين وتحيّف « 4 » لهم ، وتعيير « 5 » المكاييل والموازين في سائر عمله ، وإقامتها على الوفاء والعدل ، وختمها بالرّصاص ، وحمل المبتاعين فيها وغيرهم عليها ، والإشراف على ما يرسمه ويتقدم بامتثاله في سائر وجوه الحسبة ، حتى لا يخالف شئ منه إلى غيره ، ومعاقبة من عسى أن يقدم على مخالفته فيه ، يردعه ويعظ من سواه ، فإن اللّه عز
هامش
( 1 ) العزل : ما يورد بيت المال تقدمة غير موزون ولا منتقد .
( 2 ) جمع آبق : وهو الهارب .
( 3 ) البياعات جمع بياعة بالكسر وهي السلعة ، وفي الأصل « الساعات » وهو تحريف .
( 4 ) تحيفه : تنقصه من حيفه ، والحيف كعنب : النواحي جمع حيفة بالكسر .
( 5 ) قال في اللسان : « عيرت الدنانير : وهو أن تلقى دينارا دينارا ، فتوازن به دينارا دينارا ، وكذلك عيرت تعييرا إذا وزنت واحدا واحدا ، يقال هذا في الكيل والوزن ، قال الأزهري : فرق الليث بن عابرت وعير ، فجعل عايرت في المكيال وعيرت في الميزان . . . . » .