وذكروا أنهم صائرون في إثر كتابهم إلى باب أمير المؤمنين ، ومقيمون هناك إلى أن تقضى حوائجهم ، وأنه إن بلغهم أن أحدا اعترض على أمير المؤمنين في شئ من الأمور أخذوا رأسه ، وإن سقط من رأس أمير المؤمنين شعرة قتلوا به موسى بن بغا وبايكباك ومفلحا وياجور وبكالبا وغيرهم ، ودعوا اللّه لأمير المؤمنين ، ودفعوا الكتاب إلى أبى القاسم فانصرف به حتى أوصله .
194 - كتاب المهتدى إليهم
فأخذ المهتدى كتابهم ، ووقّع بإجابتهم إلى ما سألوا ، ثم كتب كتابا مفردا يخطه وختمه بخاتمه ، ودفعه إلى أبى القاسم . وصار أبو القاسم إليهم بكتاب أمير المؤمنين فقرئ عليهم فإذا فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : الحمد للّه وحده . وصلى اللّه على محمد النبي وآله وسلم .
أرشدكم اللّه وحاطكم وأمتع بكم ، وأصلح أموركم وأمور المسلمين بكم ، وعلى أيديكم ؛ فهمت كتابكم وقرأته على رؤسائكم ، فذكروا مثل الذي ذكرتم ، وسألوا مثل الذي سألتم ، وقد أجبتكم إلى جميع ما سألتم ، محبة لصلاحكم وألفتكم واجتماع كلمتكم ، وقد أمرت بتقرير أرزاقكم ، وأن تصير دارّة عليكم ، فليست لكم حاجة إلى حركة ، فطيبوا نفسا والسلام » .
( تاريخ الطبري 11 : 197 )
195 - كتابهم إلى المهتدى
فتكلموا كلاما كثيرا ، ثم كتبوا كتابا يعتذرون فيه بمثل العذر الأول إلى أمير المؤمنين ، وذكروا فيه خصالا مما ذكروه في الكتاب الذي قبله ، ووصفوا أنه لا يقنعهم إلا أن ينفذ إليهم خمسة توقيعات : - توقيعا بحطّ الزيادات ، وتوقيعا بردّ