191 - كتاب الموالى بالكرخ والدور إلى المهتدى
وفي سنة 256 ه انتشر الخبر في العامة أن القوم على أن يخلعوا المهتدى ويفتكوا به ، فتحرّك الموالى بالكرخ والدّور « 1 » ، ووجّهوا إلى المهتدى وسألوه أن يوجّه إليهم أحد إخوته ، فوجّه إليهم أخاه أبا القاسم ، فذكروا أنهم سامعون مطيعون لأمير المؤمنين ، وأنه بلغهم أن موسى بن بغا وبايكباك وجماعة من قوّادهم يريدونه على الخلع ، وأنهم يبذلون دماءهم دون ذلك ، وأنهم قد قرءوا بذلك رقاعا ألقيت في المسجد والطّرقات ، وشكوا مع ذلك سوء حالهم وتأخّر أرزاقهم ، وما صار من الإقطاعات إلى قوادهم التي قد أجحفت بالضّياع والخراج ، وما صار لكبرائهم من المعاون والزيادات من الرسوم القديمة ، مع أرزاق النساء والدّخلاء الذين قد استغرقوا أكثر أموال الخراج ، وكثر كلامهم في ذلك ، فقال لهم أبو القاسم : اكتبوا هذا في كتاب إلى أمير المؤمنين أتولّى إيصاله لكم ، فكتبوا ذلك .
192 - رد المهتدى عليهم
فكتب المهتدى جواب كتابهم بخطه وختمه بخاتمه ، وغدا أبو القاسم إلى الكرخ فوافاهم بكتاب المهتدى فقرئ عليهم ، وإذا فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، والحمد للّه وصلّى على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليما كثيرا ، أرشدنا اللّه وإياكم ، وكان لنا ولكم وليّا وحافظا ، فهمت كتابكم ، وسرّنى ما ذكرتم من طاعتكم ، وما أنتم عليه ، فأحسن اللّه جزاءكم ، وتولّى حياطتكم ، فأمّا ما ذكرتم من خلّتكم « 2 » وحاجتكم فعزيز علىّ ذلك فيكم ، ولوددت واللّه أن
هامش
( 1 ) الكرخ : محلة ببغداد ، ودور بغداد : موضع بها أيضا .
( 2 ) الخلة : الحاجة .