190 - رقعة المعتز بخلع نفسه
واضطرب أمر المعتز واضطره الأتراك أن يخلع نفسه ففعل ، وبايعوا بالخلافة محمدا المهتدى باللّه بن الواثق باللّه سنة 255 ، ثم قتلوا المعتز ، وكانت نسخة الرقعة بخلع المعتز نفسه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما أشهد عليه الشهود المسمّون في هذا الكتاب ، شهدوا أن أبا عبد اللّه ابن أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أقرّ عندهم وأشهدهم على نفسه ، في صحة من عقله ، وجواز من أمره ، طائعا غير مكره ، أنّه نظر فيما كان تقلّده من أمر الخلافة والقيام بأمور المسلمين ، فرأى أنه لا يصلح لذلك ولا يكمل له ، وأنه عاجز عن القيام بما يجب عليه منها ، ضعيف عن ذلك ، فأخرج نفسه وتبرّأ منها وخلعها من رقبته وخلع نفسه منها ، وبرّأ كلّ من كانت له في عنقه بيعة ، من جميع أوليائه وسائر الناس ، مما كان له في رقابهم من البيعة والعهود والمواثيق والأيمان بالطلاق والعتاق والصّدقة والحج وسائر الأيمان ، وحلّلهم من جميع ذلك ، وجعلهم في سعة منه في الدنيا والآخرة ، بعد أن تبيّن له أن الصلاح له وللمسلمين في خروجه عن الخلافة والتبرّى منها ، وأشهد على نفسه بجميع ما سمّى ووصف في هذا الكتاب جميع الشهود المسمّين فيه وجميع من حضر ، بعد أن قرئ عليه حرفا حرفا ، فأقرّ بفهمه ومعرفته جميع ما فيه طائعا غير مكره ، وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة 255 » .
فوقّع المعتز في ذلك :
« أقرّ أبو عبد اللّه بجميع ما في هذا الكتاب وكتب بخطه » .
وكتب الشهود شهاداتهم : شهد الحسن بن محمد ، ومحمد بن يحيى ، وأحمد بن جناب ، ويحيى بن زكرياء بن أبي يعقوب الأصبهاني ، وعبد اللّه بن محمد العامري ، وأحمد بن الفضل بن يحيى ، وحماد بن إسحاق ، وعبد اللّه بن محمد ، وإبراهيم بن محمد .
( تاريخ الطبري 11 : 162 )