صلاحكم يهيّا بأن لا آكل ولا أطعم ولدى وأهلي إلا القوت الذي لا يسع شئ دونه ، ولا ألبس أحدا من ولدى إلا ما ستر العورة ، ولا واللّه - حاطكم اللّه - ما صار إلىّ منذ تقلدت أمركم لنفسي وأهلي وولدى ومتقدّمى غلماني وحشمى إلا خمسة عشر ألف دينار ، وأنتم تقفون على ما ورد ويرد ، وكل ذلك مصروف إليكم ، غير مدّخر عنكم ، وأما ما ذكرتم مما بلغكم وقرأتم به الرقاع التي ألقيت في المساجد والطرق ، وما بذلتم من أنفسكم ، فأنتم أهل ذلك ، وأين تعتذرون مما ذكرتم ، ونحن وأنتم نفس واحدة ، فجزاكم اللّه عن أنفسكم وعهودكم وأمانتكم خيرا ، وليس الأمر كما بلغكم ، فعلى ذلك فليكن عملكم إن شاء اللّه ، وأما ما ذكرتم من الإقطاعات والمعاون وغيرها ، فأنا أنظر في ذلك وأصير منه إلى محبتكم إن شاء اللّه والسلام عليكم ، أرشدنا اللّه وإياكم ، وكان لنا ولكم حافظا ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا » .
( تاريخ الطبري 11 : 195 )
193 - كتاب الموالى بالكرخ والدور إلى المهتدى
فلما فرغ القارئ كثر الكلام ، فقال لهم أبو القاسم اكتبوا بذلك كتابا ، فكتبوا بعد أن دعوا اللّه فيه لأمير المؤمنين :
« إن الذي يسألون أن تردّ الأمور إلى أمير المؤمنين في الخاصّ والعامّ ، ولا يعترض عليه معترض ، وأن تردّ رسومهم إلى ما كانت عليه أيام المستعين باللّه ، وأن يكون على كل تسعة منهم عريف ، وعلى كل خمسين خليفة ، وعلى كل مائة قائد ، وأن تسقط أرزاق النساء والزيادات والمعاون ولا يدخل مولى في قبالة « 1 » ولا غيرها ، وأن يوضع لهم العطاء في كل شهرين على ما لم يزل ، وأن تبطل الإقطاعات ، وأن يكون أمير المؤمنين يزيد من شاء ويرفع من شاء » .
هامش
( 1 ) قبل به كنصر وسمع وضرب قبالة : كفل ، والقبيل : الكفيل والضامن .
( 18 - جمهرة رسائل العرب - رابع )