189 - كتاب ابن طاهر إلى عماله
وفي سنة 253 ه مات محمد بن عبد اللّه بن طاهر - وكانت علته التي مات فيها قروحا أصابته في حلقه ورأسه فذبحته - واستخلف محمد قبل موته أخاه عبيد اللّه على أعماله ، ووصى بذلك وكتب به إلى عماله ، ثم وجه المعتز الخلع وولاية بغداد إلى عبيد اللّه .
وهذه نسخة الكتاب الذي كتبه محمد بن عبد اللّه إلى عماله باستخلافه أخاه عبيد اللّه بعده :
« أما بعد : فإن اللّه عز وجل جعل الموت حتما مقضيّا جاريا على الباقين من خلقه ، حسب ما جرى على الماضين . وحقيق على من أعطى حظا من توفيق اللّه أن يكون على استعداد لحلول ما لا بدّ منه ، ولا محيص « 1 » عنه في كل الأحوال .
وكتابي هذا وأنا في غلّة قد اشتد الإشفاق منها ، وكاد الإياس يغلب على الرجاء فيها ، فإن يبلّ « 2 » اللّه ويدفع فبقدرته وكريم عادته ، وإن يحدث بي الحدث الذي هو سبيل الأولين والآخرين ، فقد استخلفت عبيد اللّه بن عبد اللّه مولى أمير المؤمنين ، أخي الموثوق باقتفائه أثرى ، وأخذه بسدّ ما أنا بسبيله من سلطان أمير المؤمنين ، إلى أن يأتيه من أمره ما يعمل بحسبه ، فاعلم ذلك وأتمر فيما تتولاه بما ترد به كتب عبيد اللّه وأمره إن شاء اللّه » .
وكتب يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة سنة 253 ه .
( تاريخ الطبري 11 : 155 )
هامش
( 1 ) أي لا مفر ولا مهرب منه .
( 2 ) أي يبرئ ، من بل من مرضه إذا برأ ، وأبل أيضا .