لك في نفسي ، فلا زلت في نعم متتابعة متجدّدة ، ولا عدمت الثّروة والزيادة ، وبلّغك اللّه أقصى أملك وأمل أخيك لك ، وكبت « 1 » أعداءك ، وجعلني وقاءك المقدّم عنك .
أحبّ أن تشرح لي صورة الأمر ، إلام تأدّت ؟ وكيف كان الابتداء ؟ فإني لا أشكّ أنها حيلة ونيّة من عزّ الصاحب الجليل القدر ، ولها عاقبة منه إن شاء اللّه محمودة ، وتفضى من ذلك إلى ما تسكن إليه نفسي ، إن شاء اللّه » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 301 )
157 - كتابه إلى بعض إخوانه
وكتب سعيد بن حميد إلى بعض إخوانه يهنئه بعزل عن عمله :
« حفظك اللّه بحفظه ، وأسبغ عليك كرامته ، وأدام إليك إحسانه .
إن سروري بصرفك ، أكثر من سرور أهل عملك بما خصّوا به من ولايتك ، وقد كنت أعزك اللّه - فيما يربأ « 2 » بك عنه ، بما أنت عليه في قدرك واستئهالك ، ولكنا رجونا أن يكون سببا لك إلى ما تستحق ، فطبنا نفسا بالذي رجونا ، فالحمد للّه الذي سلّمك منه ، ونسأله تمام نعمه عليك وعلينا فيك ، بتبليغك أملك وآمالنا فيك ، وشفع ما كان من ولايتك بأعظم الدرجات ، وأشرف المراتب ، ثم خصّك اللّه بجميل الصّنع ، وبلّغك غاية المؤمّلين .
إن من سعادة الوالي - حفظك اللّه - وأعظم ما يخص به في عمله وولايته ، السلامة من بوائق « 3 » الإثم ، ونوائب الدنيا وشرها ، والعاقبة مما يخاف منها ،
هامش
( 1 ) كبته : أذله ورده بغيظه .
( 2 ) يقال : إني لأربأبك عن هذا الأمر : أي أرفعك عنه ، واستأهله : صار أهلا له ومستحقا ، قال صاحب القاموس : وهي لغة جيدة ، وإنكار الجوهري باطل ( إذ يقول : ولا تقل مستأهل ، والعامة تقوله ) .
( 3 ) البوائق جمع بائقة : وهي الداهية .