تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
له سهام بلا ريش ولا عقب * وقوسه أبدا عطل من الوتر « 1 » وكيف آمن من نحرى له غرض * وسهمه صائب يخفى عن البصر ؟
( الأغانى 17 : 7 )

156 - كتابه إلى بعض إخوانه

وكتب سعيد بن حميد إلى بعض إخوانه يهنئه بعزل عن عمله : « جعلني اللّه من السوء والمكروه فداءك ، وأطال في الخير والسرور بقاءك ، وأتمّ نعمه عليك ، وأحسن منها مزيدك ، وبلّغك أقصى أمنيّتك ، وقدّمنى أمامك ، وقد بلغني ما اختار اللّه لك ، فسررت من حيث يغتمّ لك من لا يعرف قدر النعمة عليك ، ولا يراك بعين استحقاقك ، ولئن ساءنى ما ساء إخوانك من عزلك ، لقد سرّنى ما يسّر اللّه لك ، والحمد للّه الذي جعل انصرافك محمودا ، وقضى لك في عاقبتك الحسنى ، وأقول :
ليهنك أن أصبحت مجتمع الحمد * وراعى المعالي ، والمحامي عن المجد وأنك صنت الأمر فيما وليته * ففرّقت ما بين الغواية والرّشد فلا يحسب الباغون عزلك مغنما * فإنّ إلى الإصدار عاقبة الورد وما كنت إلا السّيف جرّد للوغى * فأحمد فيها ثم ردّ إلى الغمد
وقد قال الأول :
فمن يكن بورود العزل مكتئبا * فإنّنى بورود العزل مسرور بعد الولاية عزل يستبين به * طول الولاة ، وبعد العزل تأمير
أمّا ما عندي مع تصوّر العاقبة لك في نفسي ، فيمسّنى في أمرك في حال المحنة ما يخصّنى منه في وقت تجدّد النعمة ، وبحسب ضميرك الشاهد على ما عندي ما أجده
هامش
( 1 ) العقب : العصب الذي تعمل منه الأوتار .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 250 | أحمد زكي صفوت