تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد ، فالحمد للّه المنعم فلا يبلغ أحد شكر نعمته ، والقادر فلا يعارض في قدرته ، والعزيز فلا يذلّ في أمره ، والحكم العدل فلا يردّ حكمه ، والناصر فلا يكون نصره إلا للحق وأهله ، والمالك لكل شئ فلا يخرج أحد عن أمره ، والهادي إلى سبيل رحمته فلا يضلّ من انقاد لطاعته ، والمقدّم إعذاره ليظاهر به حجّته ، الذي جعل دينه لعباده رحمة ، وخلافته لدينه عصمة ، وطاعة خلفائه فرضا واجبا على كافّة الأمة ، فهم المستحفظون في أرضه على ما بعث به رسله ، وأمناؤه على خلقه فيما دعاهم إليه من دينه ، والحاملون لهم على منهاج حقّه ، لئلا تتشعّب بهم الطّرق المخالفة لسبيله ، والهادون لهم إلى صراطه ، ليجمعهم على الجادّة « 1 » التي ندب إليها عباده ، بهم حمى الدين من البغاة الطاغين ، وحفظت معالم الحق من الغواة المخالفين ، محتجّين على الأمم بكتاب اللّه الذي استعملهم به ، ورعاة للأمر بحق اللّه الذي اختارهم له ، إن جادلوا كانت حجة اللّه معهم ، وإن حاربوا حكم بالنصر لهم ، وإن جاهدوا كانت في طاعة اللّه نصرهم ، وإن بغاهم عدو كانت كفاية « 2 » اللّه حائلة دونهم ، ومعقلا لهم ، وإن كادهم كائد فاللّه من وراء عونهم ، نصبهم اللّه لإعزاز دينه ، فمن عاداهم فإنما عادى الدين الذي أعزّه وحرسه بهم ، ومن ناوأهم « 3 » فإنما طعن على الحق الذي يكلؤه بحراستهم . جيوشهم بالرّعب « 4 » منصورة ، وكتائبهم بسلطان اللّه من عدوهم محوطة « 5 » ، وأيديهم بذبّها عن دين اللّه عالية ، وأشياعهم بتناصرهم في الحق غالبة ، وأحزاب أعدائهم ببغيهم مقموعة « 6 » ، وحجتهم عند اللّه وعند خلقه داحضة « 7 » ، ووسائلهم إلى النصر مردودة ، وأحكام اللّه بخذلانهم واقعة
هامش
( 1 ) الجادة : الطريق الواضح ، وندبه إلى الأمر كنصر : دعاه وحثه . ( 2 ) وفي المنظوم والمنثور « نكاية » . ( 3 ) ناوأه : عاداه ويكلؤه : يحرسه ويحفظه . ( 4 ) وفي الطبري « بالنصر والعز » . ( 5 ) وفيه « محفوظة » وأيديهم عن دين اللّه دافعة » . ( 6 ) قمعه كمنعه : قهره وأذله . ( 7 ) دحضت الحجة كمنع : بطلت ، وفي الطبري « راخصة » وهو تحريف .