وضمائركم فيه كمثل ألسنتكم ، راضين بما يرضى به أمير المؤمنين بعد بيعتكم هذه على أنفسكم ، وتأكيدكم إياها في أعناقكم ، صفقة ، راغبين طائعين ، عن سلامة من قلوبكم وأهوائكم ونيّاتكم ، وبولاية عهد المسلمين لإبرهيم المؤيّد باللّه أخي أمير المؤمنين وعلى ألّا تسعوا في نقض شئ مما أكّد عليكم ، وعلى أن لا يميل بكم في ذلك مميل عن نصرة وإخلاص وموالاة ، وعلى ألا تبدّلوا ولا تغيّروا ، ولا يرجع منكم راجع عن بيعته وانطوائه إلى غير علانيته ، وعلى أن تكون بيعتكم التي أعطيتموها بألسنتكم وعهودكم بيعة يطّلع اللّه من قلوبكم على اجتبائها واعتمادها ، وعلى الوفاء بذمة اللّه فيها وعلى إخلاصكم في نصرتها وموالاة أهلها ، لا يشوب ذلك منكم نفاق ولا إدهان ، ولا تأوّل ، حتى تلقوا اللّه موفين بعهده ، مؤدّين حقّه عليكم ، غير مستريبين ولا ناكثين ، إذ كان الذين يبايعون منكم أمير المؤمنين ، بيعة خلافته وولاية العهد من بعده لإبرهيم المؤيد باللّه أخي أمير المؤمنين ، إنّما يبايعون اللّه ، يد اللّه فوق أيديهم ، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرا عظيما ، عليكم بذلك وبما أكّدت عليكم به هذه البيعة في أعناقكم ، وأعطيتم بها من صفقة أيمانكم ، وبما اشترط عليكم من وفاء ونصرة وموالاة واجتهاد ، وعليكم عهد اللّه ، إن عهده كان مسؤولا ، وذمّة اللّه عزّ وجل وذمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما أخذ اللّه على أنبيائه ورسله وعلى أحد من عباده من مواكيده ومواثيقه ، أن تسمعوا ما أخذ عليكم في هذه البيعة ، ولا تبدّلوا ولا تميلوا ، وأن تمسّكوا بما عاهدتم اللّه عليه تمسّك أهل الطاعة بطاعتهم ، وذوى الوفاء والعهد بوفائهم ، لا يلفتكم عن ذلك هوى ولا ميل ، ولا يزيغ قلوبكم فتنة أو ضلالة عن هدى ، باذلين في ذلك أنفسكم واجتهادكم ، ومقدّمين فيه حقّ الدين والطاعة والوفاء بما جعلتم على أنفسكم ، لا يقبل اللّه منكم في هذه البيعة إلا الوفاء بها ، فمن نكث منكم ممن بايع أمير المؤمنين وولى عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين هذه البيعة ، على ما أخذ عليكم ، مسرّا أو معلنا ،
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 236
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٢٣٦