تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أعداء اللّه أن يطمسوا معالم دينه ويعفّوها « 1 » ، فقام بحق اللّه وحقّ خليفته ، محاميا عنها ، ومراميا من ورائها ، متناولا للبعيد برأيه ونظره ، مباشرا للقريب بإشرافه وتفقّده ، باذلا نفسه في كل ما قرّ به من اللّه ، وأوجب له الزّلفة عنده ، وسيمنع اللّه أمير المؤمنين به وليّا مكانفا « 2 » على الحق ، وناصرا مؤازرا على الخير ، وظهيرا مجاهدا لعدوّ الدين . وقد علمتم ما كان كتاب أمير المؤمنين تقدّم به إليكم فيما أحدثته الفرقة الضالّة عن سبيل ربها ، المفارقة لعصمة دينها ، الكافرة بنعم اللّه ، ونعم خليفته عندها ، المباينة لجماعة الأمة التي ألّف اللّه بخلافته نظامها ، المحاولة لتشتيت الكلمة بعد اجتماعها ، الناكثة لبيعته ، الخالعة لربقة « 3 » الإسلام من أعناقها ، الموالى الأتراك وما صارت إليه من نصب الغلام المعروف بأبى عبد اللّه بن المتوكل لإمامتها « 4 » ، عند مصير أمير المؤمنين إلى مدينة السلام ، محلّ سلطانه ، ومجتمع أنصاره وأبناء أنصار آبائه ، وما قابل به أمير المؤمنين خيانتهم ، وآثره من الأفاة في أمرهم ، ثم إن هؤلاء الناكثين جمعوا جمعا من الأتراك والمغاربة ومن ولج في سوادهم ، ودخل في غمارهم « 5 » مؤاتيا للفتنة من ألفاف « 6 » الغىّ ، ورأسوا عليهم المعروف بأبى أحمد بن المتوكل ، ثم ساروا نحو مدينة السلام في الجانب الشرقىّ ، معلنين للبغى والاقتدار ، مظهرين للغىّ والإصرار ، فتأنّاهم « 7 » أمير المؤمنين ، وفسح لهم في النّظرة لهم ، وأمر بالكتاب إليهم بما فيه تبصيرهم الرشد ، وتذكيرهم بما قدّموا من البيعة ،
هامش
( 1 ) عفاه كدخل وعفاه : محاه . ( 2 ) كانفه : عاونه وساعده ، والظهير : المعين . ( 3 ) الربقة واحدة الربق بالكسر ، وهو حبل فيه عدة عرى تشد به البهم ، والمراد هنا العهد . ( 4 ) في الأصل « تاريخ الطبري » : « من نصر » وفيه أيضا « لإقامتها » وهو تحريف . ( 5 ) ولج يلج : دخل ، وسوادهم : عامتهم ، وغمارهم بالضم والفتح : زحمتهم وكثرتهم . ( 6 ) مؤاتيا : مطاوعا ، والألفاف جمع لف بالكسر وهو الحزب والطائفة ، من الالتفاف . ( 7 ) جاء في اللسان « تأنى في الأمر أي ترفق وتنظر ، استأنى به أي انتظر به ، ويقال : تأنيتك حتى لا أناة بي » ، وفسح له كمنع : وسع ، والنظرة : التأخير .