تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وإفهامهم ما للّه عليهم وله في ذلك من الحق ، وأن خروجهم مما دخلوا فيه من بيعتهم طوعا الخروج من دين اللّه والبراءة منه ومن رسوله ، وتحريمهم أموالهم ونساءهم عليهم ، وأن في تمسّكهم به سلامة أديانهم ، وبقاء نعمتهم ، والاحتراس من حلول النقم بهم ، وأن يبيّن لهم ما سلف من بلائه عندهم ، من أسنى المواهب ، وأرفع الرغائب ، والاختصاص بسنىّ المراتب ، والتقدّم في المحافل ، فأبوا إلا تماديا ونفارا ، وتمسّكا بالغىّ وإصرارا ، فقلّد أمير المؤمنين نصيحه المؤتمن ووليّه محمد بن عبد اللّه مولى أمير المؤمنين تدبير أمورهم ، ودعاءهم إلى الحق ما كانت الإنابة ، أو محاربتهم إن جنح بهم غيّهم ، وتتلّعوا « 1 » في ضلالهم ، فلم يألهم « 2 » نظرا وإفهاما ، وتبيينا وإرشادا ، وهم في ذلك رافعون أصواتهم بالتوعّد لأهل مدينة السلام ، بسفك دمائهم ، وسبى نسائهم ، وتغنّم « 3 » أموالهم ، وقبل ذلك ما كانوا في مسيرهم على السبيل التي يستعملها أهل الشّرك في غاراتهم ، ويميلون إليها عند إمكان النّهزة « 4 » ، لا يجتازون بعامر إلا أخربوه ، ولا بحريم « 5 » لمسلم ولا غيره إلا أباحوه ، ولا بمسلم يعجز عنهم إلا قتلوه ، ولا بمال لمسلم ولا ذمّىّ إلا أخذوه ، حتى انتقل كثير ممن سبقت إليه أخبارهم ممن أمامهم عن أوطانهم ، وفارقوا منازلهم ورباعهم « 6 » ، وفزعوا إلى باب أمير المؤمنين تحصّنا من معرّتهم ، لا يمزون بغنى إلا خلعوا عنه لباس الغنى ، ولا بمستور إلا هتكوا عن الذّريّة والنساء ستره ، لا يرقبون في مؤمن إلّا « 7 » ولا ذمّة ، ولا يتوقّفون عن مسلم بهتك ولا مثلة « 8 » ، ولا يرغبون عما حرّم اللّه من دم ولا حرمة .
هامش
( 1 ) المتتلع : الشاخص للأمر والرافع رأسه للنهوض والمتقدم . ( 2 ) ألا يألو : قصر . ( 3 ) اغتنمه وتغنمه : عده غنيمة . ( 4 ) النهزة : الفرصة . ( 5 ) حريمك : ما تحميه وتقاتل عنه . ( 6 ) الرباع جمع ربع بالفتح : وهو المنزل . ( 7 ) الإل : العهد . ( 8 ) مثل به بالتخفيف مثلة ، ومثل به بالتشديد تمثيلا : نكل . ( 16 - جمهرة رسائل العرب - رابع )