قال لسعد بن أبي وقاص : « ارم ، فداك أبي وأمّى » لكرهت أن يكتب بها أحد .
على أن كتاب العسكر وعوامّهم قد أولعوا بهذه اللفظة ، حتى استعملوها في جميع محاوراتهم ، وجعلوها هجّيراهم « 1 » في مخاطبة الشريف والوضيع ، والكبير والصغير ولذلك قال محمود الورّاق :
كلّ من حلّ « سرّ من را » من النا * س ، وممن يصاحب الأملاكا
لو رأى الكلب مائلا في طريق * قال للكلب : يا جعلت فداكا
وكذلك لم يجيزوا أن يكتبوا بمثل « أبقاك اللّه وأمتع بك » إلا إلى الحرمة والأهل والتابع المنقطع إليك ، وأمّا في كتب الإخوان فغير جائز ، بل مذموم مرغوب عنه ؛ ولذلك كتب عبد اللّه بن طاهر إلى محمد بن عبد الملك الزيات :
أحلت عمّا عهدت من أدبك * أم نلت ملكا فتهت في كتبك ؟ « 2 »
أم هل ترى أنّ في التواضع لل * إخوان نقصا علبك في حسبك ؟
أتعبت كفّيك في مكاتبتى * حسبك مما يزيد في تعبك
إنّ جفاء كتاب ذي أدب * يكتب في صدره : « وأمتع بك » « 3 »
فكتب إليه محمد بن عبد الملك :
أنكرت شيئا فلست فاعله * فلن تراه يخطّ في كتبك
فاعف - فدتك النفوس - عن رجل * يعيش حتى الممات في أدبك
كيف أخون الإخاء يا أملى * وكلّ شئ أنال من سببك
إن يك جهلا أتاك من قبلي * فعد بفضل علىّ من حسمك
هامش
( 1 ) يقال : هذا هجيراه : أي دأبه وشأنه .
( 2 ) حال يحول : تحول وتغير ، والتيه بالكسر : الكبر والصلف .
( 3 ) وفي رواية العقد الفريد :أكان حقا كتاب ذي مقة * يكون في صدره : « وأمتع بك » ؟