حقه فيها ، ذلك أمير المؤمنين فيما يعتدّ به من جليل آلاء اللّه لديه فيما يخصّه ، وجليل فضله عليه فيما وفّقه له ، وباللّه عون أمير المؤمنين بتبليغه شكره ، واستحقاقه مزيده ، وإحراز ما هو أرضى وأزكى له عنده .
وكتاب أمير المؤمنين إليك يوم النّحر ، اتصرافه من المصلّى ، وقد عرّفه اللّه في عيده ومخرجه ، من السلامة وعمومها ، والنّعم وتظاهرها في نفسه وولده وقوّاده وأوليائه وفي خاصّته وعامّته ، أفضل ما لم يزل يعرّفه إياه أمنا « 1 » كنف به ، وعزّا ألبسه ، وشكرا وفّق له ، ونعما أيّد بها وقمع ، وأعلى بها ووضع ، فجعل لأولياء دينه وحقّه من العلوّ والكرامة ، وعلى أعدائه من الذّلة والحسرة ، ما قديما تفضّل بمثله على أمير المؤمنين بما استخلفه عليه واستحفظه فيه ، تفضّلا منه وإحسانا ، وحياطة وإنعاما ، وللّه بذلك أرضى شكر ، وله أفضل ما قرّب منه وأزلف « 2 » عنده .
أحبّ أمير المؤمنين الكتاب بذلك إليك ، لتعرفه وتحمد اللّه عليه ، وتنشره فيمن قبلك ، فيحمدوا اللّه ويعتدّوا نعمه عليهم فيه ، فإن مع معرفة النعمة شكرها ، ومع التوفيق لشكرها حراستها ووجوب مزيدها ، وأمير المؤمنين يأمرك بالكتاب إليه بخبرك وخبر من قبلك بما هو متطّلع إليه وإلى معرفته ، بهيج بما يرد عليه منه ، فتابع - أصلح اللّه بك - إلى أمير المؤمنين كتبك إن شاء اللّه » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 367 )
118 - ومن فصوله
« المودة تجمنا محبّتها ، والصّناعة تؤلّفنا أسبابها ، وما بين ذلك من تراخ في لقاء ، أو تخلّف في مكاتبة ، موضوع بيننا ، يوجب العذر فيه » .
( العقد الفريد 2 : 192 )
هامش
( 1 ) في الأصل « منا » وأراه محرفا .
( 2 ) أي قرب .