وعباده ، فكان الأصل وزكاؤه « 1 » ما جمع بإذن اللّه سكون الدّهماء « 2 » ، وصلاح البيضة « 3 » وأمن السّرب « 4 » ، وتظاهر النعم فيما قرب وبعد ، ودنا ونأى ، وبلاء اللّه حميدا هو عند أمير المؤمنين ، مع كتابه هذا إليك في نفسه وولده ، وفي أحبّائه وخاصّته وقاصبته ، وفي أنصاره ، من عموم الأمن وشموله ، وصلاح الحال واستقامتها ، ( بلاء يربو « 5 » ) عن الإحاطة بذكره دون شكره ، وعن إحصاء مواهب اللّه فيه دون إحصائه :
أعلمك أمير المؤمنين ذلك معتدّا بنعمة اللّه فيه ، ومشيدا بذكره ، ومنبّها على جميل آلاء اللّه ، ومستديما حمده به ، لتأمر بإنفاذ كتبك إلى عمّالك في نواحي أعمالك بما ينسخ من كتاب أمير المؤمنين هذا إليك ، لتقرأه على من بحضرتهم وأطرافهم من قواد أمير المؤمنين وجنوده وأوليائه ورعيته وخاصته وعامّته ، فيحمدوا اللّه على ما أبلى « 6 » أمير المؤمنين في نفسه وفيهم ، ليجدوا من شكر اللّه على ذلك ما بمثله استديمت النعمة ، وامترى « 7 » صالح المزيد ، فافعل ذلك معانا على أمرك ، متحرّبا لأداء حق اللّه عليك ، والسلام » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 367 )
117 - كتاب آخر
وكتب في سلامة الأضحى :
« فإن أحقّ من أشاد بنعم اللّه ناطقا بلسان شكرها ، وقائلا بأحسن نشرها ، ومقدّما حقّ اللّه بذلك فيها ، من ألبس من نعم اللّه أعزّ ملابسها ، وحبى منها بأفضل مواهبها ، ومن لم تزل عادة اللّه عنده في متجدّد نعمه عليه ، بتيسيره لأداء
هامش
( 1 ) الزكاء : الصلاح والنماء ، وفي الأصل وركاوها » وأراه محرفا .
( 2 ) الدهماء : جماعة الناس .
( 3 ) البيضة : حوزة كل شئ .
( 4 ) السرب : النفس .
( 5 ) في الأصل « بد . . . » وقد أتممت العبارة كما ترى .
( 6 ) أي أنعم عليه .
( 7 ) امترى الشئ : استخرجه .