تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
طوارق البلاء ، وخدع رجال الدهاء ، سمنك في أديمك « 1 » ، وغثك خير من سمين غيرك « 2 » لو وجدته ، فكيف ودونه أسل « 3 » حداد ، وأبواب شداد ؟ قالت امرأة لبعض العرب : « إن تزوجتنى كفيتك » فأنشأ يقول :
إذا لم يكن لي غير مالك مسّنى * خصاص وبان الحمد منّى والأجر « 4 » وما خير مال ليس نافع أهله * وليس لشيخ الحىّ في أمره أمر ؟
وقال المعلوّط القريعىّ :
أبا هانئ لا تسأل الناس والتمس * بكفّيك ستر اللّه فاللّه واسع فلو تسأل الناس التراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملّوا فيمنعوا « 5 »
( كتاب البخلاء ص 129 )
هامش
( 1 ) من أمثالهم « سمنكم هريق في أديمكم » وكثيرا ما يقولون « سمنهم في أديمهم » يضرب للذي لا يتجاوزه خيره ، قال أبو عبيدة : الأديم : المأدوم من الطعام ، أي جعلوا سمنهم فيه ولم يفضلوا به . وقال الأصمعي : أصله في قوم سافروا ومعهم نحى سمن ، فانصب على أديم لهم ، فكرهوا ذلك ، فقيل لهم : ما نقص من سمنكم زاد في أديمكم . ( 2 ) أول من قال هذا المثل معن بن عطية المذحجي . وذلك أنه كانت بينهم وبين حي من أحياء العرب حرب شديدة ، فمر معن في حملة حملها برجل من حزبه صريعا فاستغاثه وقال : امنن على كفيت البلاء ، فأرسلها مثلا ، فأقامه معن وساربه حتى بلغه مأمنه ، ثم عطف أولئك القوم على مذحج فهزموهم وأسروا معنا ، وأخا له يقال له روق - وكان يضعف ويحمق - فلما انصرفوا إذا صاحب معن الذي نجاه أخو رئيس القوم فناداه معن ، وقال : يا خير جاز بيد أوليتها نج منجيك . فعرفه صاحبه فقل لأخيه : هذا المان على ومنقذى بعد ما أشرفت على الموت . فهبه لي ، فوهبه له فخلى سبيله ، وقال : إني أحب أن أضاعف لك الجزءا ، فاختر أسيرا آخر ، فاختار معن أخاه روقا ، ولم يلتفت إلى سيد مذحج وهو في الأسارى ، ثم انطلق معن وأخوه راجعين ، فمن با سارى قومهما ، فسألوا عن حاله فأخبرهم الخبر ، فقالوا لمعن : قبحك اللّه ! تدع سيد قومك وشاعرهم لا تفكه وتفك أخاك هذا الأنوك الغسل الرذل ، فو اللّه مانكأ جرحا ، ولا أعمل رمحا ، ولا ذعر سرحا ، وإنه لقبيح المنظر ، سئ المخبر ، لئيم ، فقال معن . « غثك خير من سمين غيرك » فأرسلها مثلا . ( 3 ) الأسل : الرماح ، واحدته أسلة . ( 4 ) الخصاص : الفقر كالخصاصة . ( 5 ) اطلعت في خلال اشتغالى بهذا المؤلف على تحقيق وشرح لكتاب البخلاء لأستاذى الجليلين على بك الجارم ، وأحمد بك العوامرى ، وقد استعنت بمجهودهما الموفق في هذه الرسالة ، فلهما منى ومن قراء العربية جزيل الشكر .