تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فاجعله ضخما ، فإن لم يبعه الخبر « 1 » باعه المنظر » ؟ ، ولم قال عمر : « فرّقوا بين المنايا ، واجعلوا الرأس رأسين « 2 » » ؟ ولم قال عثمان حين سئل عن كثرة أرباحه : « لم أروّ من ربح قطّ » ؟ ولم قيل : « لا تشتر عيبا ولا شيبا « 3 » » ، وهل حجر علي بن أبي طالب على ابن أخيه عبد اللّه بن جعفر إلا في إخراج المال في غير حقه ، وإعطائه في هواه ؟ وهل كان ذلك إلا في طلب الذكر ، والتماس الشكر ؟ وهل قال أحد إن إنفاقه « 4 » كان في الخمور والقمار ، وفي الفسولة « 5 » والفجور ؟ وهل كان إلا فيما تسمونه جودا ، وتعدّونه كرما ؟ ومن رأى أن يحجر على الكرام لكرمهم رأى أن يحجر على الحلماء لحلمهم « 6 » ! وأىّ إمام بعد أبي بكر تريدون ؟ وبأىّ سلف بعد علىّ تقتدون ؟ . وكيف نرجو الوفاء والقيام بالحق والصبر على النائبة من عند لعموظ « 7 » مستأكل وملّاق مخادع ، ومنهوم بالطعام شره لا يبالي بأي شئ أخذ الدرهم ، ومن أىّ وجه أصاب الدينار ؟ ولا يكترث للمنّة ، ولا يبالي أن يكون أبدا منهوما منعوما عليه ، وليس يبالي إذا أكل كيف كان ذلك الطعام ؟ وكيف كان سببه ؟ ، وما حكمه . فإن كان مالك قليلا فإنما هو قوام عيالك ، وإن كان كثيرا فاجعل الفاضل لعدّة نوائبك ، ولا يأمن الأيام إلا المضلّل ، ولا يغترّ بالسلامة إلا المغفّل ، فاحذر
هامش
( 1 ) الخبر : العلم والمعرفة . ( 2 ) انظر ص 391 من الجزء الثالث . ( 3 ) الشيب معروف ، والمراد هنا لازمه . وهو الضعف ، وكبر السن ، أي لا تشتر ذا عيب ولا ذا ضعف . ( 4 ) الضمير فيه يعود إلى عبد اللّه بن جعفر . ( 5 ) الفسولة : الدناءة . ( 6 ) أي لو كان حجر على رضى اللّه عنه على عبد اللّه بن جعفر لكرمه لساغ الحجر على الحليم ، وساغ الحجر على كل ذي فضيلة ، يريد أن يقول : إن إنفاق ابن جعفر لم يكن كرما . ( 7 ) الحريص الشهوان .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 121 | أحمد زكي صفوت