تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أتهضمنى حقا تراه مؤخرا * لحكم إلهي حين صرت مقدّما ؟ سننت انتقاض العهد فاصبر لمثله * بنقضك من عهدي الذي كان أبرما
( الأوراق للصولى 2 : 315 )

66 - كتاب آخر

وكتب عيسى بن موسى إلى المنصور حين ألحّ عليه في الخلع ، وطرح عليه من أهل خراسان من هدّده بالقتل . « لو سامنى غيرك ما سمتني لاستنصرتك عليه ، ولاستشفعت بك إليه ، حتى تقرّ الحرم « 1 » مقرّها ، وتنزل الوفاء منزلته ، ونحن أول دولة يستنّ بعملنا فيها ، وينظر إلى ما اخترناه منها ، وقد استعنت بك على قوم لا يعرفون الحقّ معرفتك ، ولا يلحظون العواقب لحظك ، فكن لي عليهم نصيرا ، ومنهم مجيرا ، يجزك اللّه خير جزائك عن صلة الرّحم ، وقطع الظّلم ، إن شاء اللّه » . ( الأوراق للصولى 2 : 316 )

67 - رد المنصور عليه

فأجابه المنصور : « لولا أنك تسام النزول عن حقّ لك ، وواجب في يديك ، لزال الضّرع « 2 » إليك ، والتحمّل عليك ، ولولا أنى أخاف أن تسبق أيدي هذه العصبة من أهل الدولة إليك ، لما كلّفتك شاقّا ، ولا حمّلتك مكروها ، ولكني عندك - بالنصح لك ، والإشفاق عليك - في جنبة « 3 » من لا يرضى منك إلا بإرادته ، ولا يستمهل أيامك لسرعته ، وما الذي أسمو بك إليه بدون الذي يستنزلونك عنه ، واللّه يوفّقك ويحسن الاختيار لك » . ( الأوراق للصولى 2 : 316 )
هامش
( 1 ) الحرم : جمع حرمة بالضم ، وهي ما يجب القيام به ولا يجل انتهاكه . ( 2 ) الضرع والضراعة : الخضوع والاستكانة . ( 3 ) الجنبة : الجانب .