وروى أن المنصور لمّا رجع إليه من عند عيسى جواب كتابه وقّع في كتابه :
« اسل عنها تنل منها عوضا في الدنيا ، وتأمن تبعتها في الآخرة » .
( تاريخ الطبري 9 : 270 )
65 - كتاب عيسى بن موسى إلى المنصور
وروى الصّولى قال :
وكتب عيسى بن موسى إلى المنصور ، حين ألحّ عليه في البيعة للمهدىّ ، كتابا غليظا لكتاب المنصور إليه :
« فهمت كتاب أمير المؤمنين ، المزيل عنه نعم اللّه ، والمعرّضه لسخطه ، بما قرب فيه من القطيعة ونقض الميثاق ، أوجب ما كان الشكر للّه عليه ، وألزم ما كان الوفاء له ، فأعقب سبوغ « 1 » النعم كفرا ، وأتبع الوفاء بالحق غدرا ، وأمن اللّه أن يجعل ما مدّ من بسطته إحسانا ، وتمكينه إياه استدراجا ، وكفى اللّه من الظالم منتصرا ، والمظلوم ناصرا ، ولا قوة إلا باللّه ، وهو حسبي وإليه المصير .
ولقد انتهت أمور يا أمير المؤمنين لو قعدت عنك فيها - فضلا عن ترك معونتك عليها - لقام بك القاعد ، ولطال عليك القصير ، ولقد كنت واجدا فيها بغيتي ، وآمنا معها نكث بيعتي ، فلزمت لك طريقة الوفاء ، إلى أن أوردتك شريعة « 2 » الرخاء ، وما أنا بآيس من انتقام اللّه ورفع حلمه » .
وكتب بعد ذلك :
« بدت لي أمارات من الغدر شمتها * أظنّ وإياها ستمطركم دما « 3 »
وما يعلم العالي متى هبطاته * وإن سار في ريح الغرور مسلما
هامش
( 1 ) أي تمامها .
( 2 ) الشريعة : المورد .
( 3 ) في الأصل « سمتها » وهو تصحيف .