تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لعبد اللّه أبى جعفر أمير المؤمنين من عبيد اللّه بن عمر : سلام اللّه عليك ورحمة اللّه التي اتسعت فوسعت من شاء ، أما بعد : فإني عهدتك وأمر نفسك لك مهمّ ، وقد أصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة أحمرها « 1 » ، وأسودها وأبيضها ، وشريفها ووضيعها ، يجلس بين يديك العدوّ والصديق ، والشريف والوضيع ، ولكلّ حصّته من العدل ، ونصيبه من الحق ، فانظر كيف أنت عند اللّه يا أبا جعفر ، وإني أحذّرك يوما تعنو « 2 » فيه الوجوه والقلوب ، وتنقطع فيه الحجّة ، لملك قد قهرهم بجبروته ، وأذّلهم بسلطانه ، والخلق داخرون « 3 » له ، يرجون رحمته ، ويخافون عذابه وعقابه ، وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها أن يكون إخوان العّلانية أعداء السّريرة ، وإني أعوذ باللّه أن تنزل كتابي سوء المنزل ، إنما كتبت به نصيحة والسلام « 4 » » . ( الإمامة والسياسة 2 : 117 )

71 - رد أبى جعفر على العمرى

فأجابه أبو جعفر المنصور : « من عبد اللّه بن محمد أمير المؤمنين إلى عبيد اللّه بن عمر بن حفص ، سلام عليك . أما بعد ، فإنك كتبت إلىّ تذكر أنك عهدتني وأمر نفسي لي مهمّ ، فأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة بأسرها وكتبت تذكر أنه بلغك أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، ولست إن شاء اللّه من أولئك ، وليس هذا زمان ذلك ، إنما ذلك زمان تظهر فيه الرغبة ، والرغبة تكون رغبة بعض الناس إلى بعض ؛ صلاح دنياهم أحب إليهم من صلاح دينهم ، وكتبت تحذرنى ما حذّرت به الأمم من قبلي ، وقدما كان يقال : اختلاف الليل والنهار يقرّبان كلّ بعيد ويبليان
هامش
( 1 ) انظر هامش ص 148 من الجزء الأول . ( 2 ) عنا كسما : ذل وخضع . ( 3 ) دخر كمنع وفرح : ذل أيضا . ( 4 ) قدمنا في الجزء الأول ص 147 أن هذا الكتاب كتبه أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب حين ولى الخلافة ، وأن الكتاب الذي يليه كتبه عمر إليهما ردا عليهما ، كما جاء في رواية صاحب فتوح الشام وإعجاز القرآن .