تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فأحبّ أمير المؤمنين أن يعلمك الذي اجتمع عليه رأى رعيته ، وكنت في نفسه بمنزلة ولده ، يحبّ من سترك ورشدك وزينك ما يحبّ لنفسه وولده ، ويرى لك - إذا بلغك من حال ابن عمك ما ترى من اجتماع الناس عليه - أن يكون ابتداء ذلك من قبلك ، ليعلم أنصارنا من أهل خراسان وغيرهم أنك أسرع إلى ما أحبّوا ، مما عليه رأيهم في صلاحهم منهم إلى ذلك من أنفسهم ، وأن ما كان عليه من فضل عرفوه للمهدىّ ، أو أمّلوه فيه ، كنت أحظى الناس بذلك وأسرّهم به ، لمكانه وقرابته ، فاقبل نصح أمير المؤمنين لك ، تصلح وترشد ، والسلام عليك ورحمة اللّه » . ( تاريخ الطبري 9 : 269 )

64 - رد عيسى بن موسى على المنصور

فكتب إليه عيسى بن موسى : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : لعبد اللّه عبد اللّه أمير المؤمنين من عيسى بن موسى . سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر فيه ما أجمعت « 1 » عليه ، من خلاف الحقّ ، وركوب الإثم في قطيعة الرّحم ، ونقض ما أخذ اللّه عليه من الميثاق من العامّة ، بالوفاء للخلافة والعهد لي من بعدك ، لتقطع بذلك ما وصل اللّه من حبله ، وتفرّق بين ما ألّف اللّه جمعه ، وتجمع بين ما فرّق اللّه أمره ، مكابرة للّه في سمائه ، وحولا « 2 » على اللّه في قضائه ، ومتابعة للشيطان في هواه ، ومن كابر اللّه صرعه ، ومن نازعه قمعه « 3 » ، ومن ماكره عن شى خدعه ، ومن توكّل على اللّه منعه ، ومن تواضع للّه رفعه . إن الذي أسّس عليه البناء ، وخطّ عليه الحذاء « 4 » ، من الخليفة الماضي ، عهد لي
هامش
( 1 ) أجمع الأمر وأجمع عليه : عزم ، وخلاف : مخالفة . ( 2 ) الحول : الاحتيال والتحيل . ( 3 ) قمعه كمنعه : قهره وذلله . ( 4 ) أي القالب الذي قدر الحذاء وقطع على مثاله ، ومعنى هذا وما قيله : أن القاعدة التي أسس عليها بنيان الدولة ، والخطة التي رسمها أبو العباس وارتضاها ، عهد لي . . . الخ .