فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، ومن المولودين في الإسلام : حسن وحسين سيّدا شباب أهل الجنة ، وإن هاشما ولد عليّا مرتين « 1 » ، وإن عبد المطّلب ولد حسنا مرتين « 2 » ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولدني مرتين من قبل حسن وحسين « 3 » ، وإني أوسط « 4 » بني هاشم نسبا ، وأصرحهم أبا ، لم تعرق فىّ العجم ، ولم تنازع فىّ أمهات الأولاد « 5 » ، فما زال اللّه يختار لي الآباء والأمهات في الجاهلية والإسلام ، حتى اختار لي في النار ، فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة ، وأهونهم عذابا في النار « 6 » ، وأنا ابن خير الأخيار ، وابن خير الأشرار ، وابن خير أهل الجنة ، وابن خير أهل النار .
ولك اللّه علىّ إن دخلت في طاعتي ، وأجبت دعوتي ، أن أؤمّنك على نفسك وولدك ومالك وعلى كل أمر أحدثته إلا حدّا من حدود اللّه ، أو حقا لمسلم أو معاهد ، فقد علمت ما يلزمك في ذلك ، وأنا أولى بالأمر منك ، وأوفى بالعهد ، وأنت أحرى بقبول الأمان منى ، فأما أمانك الذي عرضت علىّ فأىّ الأمانات هو ؟ أأمان ابن هبيرة « 7 » ؟ أم أمان عمك عبد اللّه بن علي « 8 » ؟ أم أمان أبى مسلم « 9 » ؟ والسلام » « 10 » .
( تاريخ الطبري 9 : 210 ، والكامل لابن الأثير 5 : 199 والكامل للمبرد 2 : 294 ، وصبح الأعشى 1 : 232 )
هامش
( 1 ) يعنى علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وعليا زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
( 2 ) يعنى جده وأبا جده . فهو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب .
( 3 ) يعنى نفسه ، ويعنى محمدا الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين .
( 4 ) أرفعهم وخيرهم .
( 5 ) يعرض بالمنصور ، وكانت أم المنصور أم ولد يقال لها سلامة ، بربرية - انظر مروج الذهب 2 : 228 والعقد الفريد 3 : 44 .
( 6 ) يعنى جده أبا طالب ، وأن اللّه سيخفف عنه العذاب لما كان منه من نصرة رسول اللّه وحمايته من أذى قريش .
( 7 ) انظر ص 13 .
( 8 ) انظر ص 24 .
( 9 ) انظر ص 30 .
( 10 ) في رواية الكامل للمبرد وصبح الأعشى اختلاف يسير أيضا ، جاء فيهما بعد الآية الكريمة :
« وأنا أعرض عليك من الأمان مثل الذي أعطيتني ، فقد تعلم أن الحق حقنا ، وأنكم إنما طلبتموه بنا ، ونهضتم فيه بشيعتنا ، وحطتموه بفضلنا ، وأن أبانا عليا عليه السلام كان الوصي والإمام ، فكيف ورثتموه دوننا ونحن أحياء ، وقد علمت أنه ليس أحد من بني هاشم يمت بمثل فضلنا ، ولا يفخر بمثل قديمنا وحديثنا ونسبنا ، وسببنا ، وإنا بنو أم أبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاطمة بنت عمرو في الجاهلية -