تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

60 - رد أبى جعفر على النفس الزكية

فكتب إليه أبو جعفر : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : من عبد اللّه : عبد اللّه أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد اللّه . أما بعد : فقد أتاني كتابك ، وبلغني كلامك ، فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء ، لتضلّ به الجفاة والغوغاء ، ولم يجعل اللّه النساء كالعمومة « 1 » والآباء ، ولا كالعصبة والأولياء ، لأن اللّه جعل العمّ أبا وبدأ به في كتابه على الوالد الأدنى ، فقال جل ثناؤه عن نبيه يوسف عليه السلام : « واتّبعت ملّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب « 2 » » ، ولقد علمت أن اللّه تبارك وتعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وعمومته أربية ، فأنزل اللّه عز وجل
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
فأنذرهم ودعاهم ، فأجاب اثنان أحدهما أبى « 3 » ، وكفر اثنان أحدهما أبوك « 4 » ، فقطع اللّه ولايتهما منه ، ولم يجعل بينه وبينهما إلّا « 5 » ، ولا ذمّة ، ولا ميراثا .
هامش
- دونكم ، وبنو بنته فاطمة في الإسلام من بينكم ، فأنا أوسط بني هاشم نسبا ، وخيرهم أما وأبا ، لم تلدني العجم ، ولم تعرق في أمهات الأولاد ، وإن اللّه عز وجل لم يزل يختار لنا ، فولدنى من النبيين أفضلهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومن أصحابه أقدمهم إسلاما ، وأوسعهم علما ، وأكثرهم جهادا ، علي بن أبي طالب ، ومن نسائه أفضلهن خديجة بنت خويلد ، أول من آمن باللّه وصلى إلى القبلة ، ومن بناته أفضلهن وسيدة نساء أهل الجنة ، ومن المولودين في الإسلام الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ثم قد علمت أن هاشما ولد عليا مرتين ، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرتين ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولدني مرتين من قبل جدى الحسن والحسين ، فما زال اللّه يختار لي . . . الخ » . ( 1 ) لا يجهل أبو جعفر أن النفس الزكية فضلا عن قرابته برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جهة النساء ( إذ أن جده الحسن بن علي هو ابن فاطمة بنت رسول اللّه ) له به قرابة من جهة العمومة أيضا كأبى جعفر ( إذ أن جده أبا طالب عم رسول اللّه ، كما أن العباس جد المنصور عم رسول اللّه ) غير أن العباسيين كانوا يرون أنهم أحق بالخلافة من العلوبين . لأن رسول اللّه مات وعمه العباس حي ، فهو أولى بوراثته بعصبية العمومة من ابن عمه على ، ومقدم عليه في الميراث ، وسترى أبا جعفر يصرح في أواخر هذه الرسالة بأن العباس هو وارث الرسول . ( 2 ) أقول : ولا تنهض الآية دليلا لأبى جعفر ، فإن المذكورين فيها ليسوا بأعمام ليوسف ، بل يعقوب أبوه ، وإسحاق جده ، وإبراهيم أبو جده ، على أن البدء فيها بإبراهيم لغرض ، فهو أبو الملة وأبناؤه تبع له فيها . ( 3 ) يعنى جده العباس ، وثانيهما سيدنا حمزة . ( 4 ) يعنى جد النفس الزكية أبا طالب ، وثانيهما أبو لهب . ( 5 ) أي عهدا .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 81 | أحمد زكي صفوت