تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فأما ما ذكرت من النساء وقراباتهن ، فلو أعطين على قرب الأنساب وحقّ الأحساب ، لكان الخير كلّه لآمنة بنت وهب « 1 » ، ولكن اللّه يختار لدينه من يشاء من خلقه « 2 » . وأما ما ذكرت من فاطمة أم أبى طالب وولادتها ، فإن اللّه لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام لا بنتا ولا ولدا « 3 » ، ولو أن أحدا رزق الإسلام بالقرابة رزقه عبد اللّه أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، ولكن الأمر للّه يختار لدينه من يشاء « 4 » ، قال اللّه عز وجل :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
. وأما ما ذكرت من فاطمة بنت أسد « 5 » أم علي بن أبي طالب ، وفاطمة أم الحسن ، وأن هاشما ولد عليا مرتين ، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرتين . وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولدك مرتين ، فخير الأوّلين والآخرين محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يلده هاشم إلا مرة واحدة ولم يلده عبد المطلب إلا مرة واحدة . وزعمت أنك أوسط بني هاشم نسبا ، وأصرحهم أمّا وأبا ، وأنه لم تلدك العجم ولم تعرق فيك أمهات الأولاد ، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرّا ، فانظر ويحك أين أنت من اللّه غدا ؟ فإنك قد تعدّيت طورك ، وفخرت على من هو خير
هامش
( 1 ) هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، أم رسول اللّه . ( 2 ) في رواية الطبري : « ولو كان اختيار اللّه لهن على قدر قرابتهن ، كانت آمنة أقربهن رحما ، وأعظمهن حقا ، وأول من يدخل الجنة غدا ، ولكن اختيار اللّه لخلقه على علمه لما مضى منهم ، واصطفائه لهم » . ( 3 ) روى الطبري ( ج 2 : ص 172 ) قال : « عبد اللّه أبو رسول اللّه ، وأبو طالب ، والزبير ، وعبد الكعبة ، وعاتكة ، وبرة ، وأميمة ، ولد عبد المطلب إخوة . أم جميعهم فاطمة بنت عمرو . . . » ( 4 ) وفي رواية الكامل للمبرد « فأما ما ذكرت من فاطمة أم أبى طالب ، فإن اللّه لم يهدأ أحدا من ولدها للإسلام ، ولو فعل لكان عبد اللّه بن عبد المطلب أولاهم بكل خير في الآخرة والأولى ، وأسعدهم بدخول الجنة غدا ، ولكن اللّه أبى ذلك فقال » . ( 5 ) هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 4 ) وليتنبه إلى أنها لم يرد لها ذكر في كتاب النفس الزكية السالف .