تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
بعد بشر بن الوليد ، وإبراهيم بن المهدى ، فاحملهم أجميعن موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ، مع من يقوم بحفظهم وحراستهم في طريقهم ، حتى يؤدّيهم إلى عسكر أمير المؤمنين ويسلّمهم إلى من يؤمن بتسليمهم إليه ، لينصّهم أمير المؤمنين ، فإن لم يرجعوا ويتوبوا ، حملهم جميعا على السيف إن شاء اللّه ، ولا قوة إلا باللّه . وقد أنفذ أمير المؤمنين كتابه هذا في خريطة بنداريّة « 1 » ، ولم ينظر به اجتماع الكتب الخرائطيّة ، معجّلا به ، تقرّبا إلى اللّه عزّ وجلّ بما أصدر من الحكم ، ورجاء ما اعتمد ، وإدراك ما أمّل من جزيل ثواب اللّه عليه ، فأنفذ لما أتاك من أمير المؤمنين وعجل إجابة أمير المؤمنين بما يكون منك في خريطة بندارية مفردة عن سائر الخرائط ، لتعرّف أمير المؤمنين ما يعملونه إن شاء اللّه « 2 » » . وكتب سنة 218 ه . ( تاريخ الطبري 10 : 289 )
هامش
( 1 ) الخريطة . وعاء من أدم وغيره يشد على ما فيه ، وبندارية نسبة إلى بندار ، وقد تقدم أنه التاجر الذي يخزن البضائع للغلاء - فهو كثير المال - والظاهر أن الخريطة البندارية كانت تمتاز عن سائر الخرائط ، بمتانة صنعها وإحكامها واتساعها لمقدار من النقود كبير ، وأنظره : أخره . ( 2 ) فأجاب القوم كلهم حين أعاد القول عليهم إلى أن القرآن مخلوق إلا أربعة نفر ، وهم : أحمد ابن حنبل وسجادة والقواريري ومحمد بن نوح ، فأمر بهم إسحق بن إبراهيم فشدوا في الحديد ، فلما كان من الغد دعا بهم جميعا يساقون في الحديد ، فأعاد عليهم المحنة فأجابه سجادة إلى أن القرآن مخلوق ، فأمر بإطلاق قيده وخلى سبيله ، وأصر الآخرون على قولهم ، فلما كان من بعد الغد عاودهم أيضا فأعاد عليهم القول ، فأجاب القواريري إلى أن القرآن مخلوق ، فأمر بإطلاق قيده وخلى سبيله ، وأصر أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح على قولهما ولم يرجعا ، فشدا جميعا في الحديد ، ووجها إلى طرسوس « بفتح الطاء والراء : مدينة ببلاد الروم ( الأناضول ) بينها وبين أذنة ( أطنة ) ستة فراسخ ، وكان المأمون قد خرج إليها غازيا فأدركته منيته بها ، وفيها قبره » ومات ابن نوح في طريقه إليها . واتفق أن مات المأمون قبل وصول ابن حنبل إليه ( سنة 218 ه ) وعهد إلى أخيه المعتصم بالخلافة وأوصاه أن يحمل الناس على القول بخلق القرآن ، واستمر الإمام أحمد محبوسا إلى أن امتحنه المعتصم . واستتماما للفائدة نسوق إليك بقية الخبر في هذه المسألة فنقول : أحضر المعتصم الإمام أحمد ، وعقد له مجلسا للمناظرة ، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق والقاضي أحمد بن أبي داود وغيرهما ، فناظروه ثلاثة أيام ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع ، فأمر المعتصم بضربه بالسياط ، ولم يحل عن رأيه إلى أن أغمي عليه ، ونخسه عجيف بن عنبسة بالسيف ، ورمى عليه بارية ( وهي الحصير المنسوج ) وديس عليه ثم حمل إلى منزله بعد أن ضرب ثمانية وثلاثين سوطا ، وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا . -