تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وأما علىّ بن أبي مقاتل ، فقل له : ألست القائل لأمير المؤمنين إنك تحلّل وتحرّم ؟ والمكلّم له بمثل ما كلّمته به . مما لم يذهب عنه ذكره ! وأما الذّيّال بن الهيثم ، فأعلمه أنه كان في الطعام الذي كان يسرقه في الأنبار ، وفيما يستولى عليه من أمر مدينة « 1 » أمير المؤمنين أبى العباس ما يشغله ، وأنه لو كان مقتفيا آثار سلفه ، وسالكا مناهجهم ، ومحتذيا سبيلهم ، لما خرج إلى الشّرك بعد إيمانه . وأما أحمد بن يزيد المعروف بأبى العوّام وقوله إنه لا يحسن الجواب في القرآن ، فأعلمه أنه صبىّ في عقله لا في سنّه ، جاهل ، وأنه إن كان لا يحسن الجواب في القرآن فسيحسنه إذا أخذه التأديب ، ثم إن لم يفعل كان السيف من وراء ذلك إن شاء اللّه . وأما أحمد بن حنبل وما تكتب عنه ، فأعلمه أن أمير المؤمنين قد عرف فحوى « 2 » تلك المقالة وسبيله فيها ، واستدلّ على جهله وآفته بها . وأما الفضل بن غانم ، فأعلمه أنه لم يخف على أمير المؤمنين ما كان منه بمصر ، وما اكتسب من الأموال في أقلّ من سنة ، وما شجر « 3 » بينه وبين المطّلب بن عبد اللّه في ذلك ، فإنه من كان شأنه شأنه ، وكانت رغبته في الدينار والدرهم رغبته ، فليس بمستنكر أن يبيع إيمانه طمعا فيهما ، وإيثارا لعاجل نفعهما ، وأنه مع ذلك القائل لعلىّ بن هشام ما قال ، والمخالف له فيما خالفه فيه ، فما الذي حال به عن ذلك ، ونقله إلى غيره ؟
هامش
( 1 ) هي مدينة الهاشمية ، بناها السفاح بالكوفة . ( 2 ) فحوى الكلام : معناه . ( 3 ) شجر الأمر بينهم كنصر : اضطرب وتنازعوا فيه .