تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
هامش
حتى مات الواثق ( سنة 232 ه ) وولى المتوكل ، فكتب إلى الآفاق برفع المحنة ، ومنع الناس من المناظرات في الآراء والمذاهب ، وقرب منه أهل السنة ، وأمر بإحضار الإمام أحمد وإكرامه وإعزازه ، وأطلق له ما لا كثيرا فلم يقبله ، وفرقه على الفقراء والمساكين ، وأجرى على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف درهم فلم يرض بذلك ، ولم يحفل المتوكل بالمعتزلة فخمدت نارهم ، وتضاءل أمرهم - انظر حياة الحيوان الكبرى للدميري 1 : 115 ، 122 ، ومروج الذهب 2 : 369 . وممن عضته هذه المحنة بأنيابها في عهد الواثق أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي المصري صاحب الإمام الشافعي ، دعى إلى القول بخلق القرآن ، فامتنع منه ، فحمل من مصر إلى العراق مقيدا حتى مات في أقياده محبوسا صابرا على ما أصابه من الأذى ، وكان مقيدا إلى أنصاف ساقيه ؛ مغلولة يداه إلى عنقه ، قال الربيع بن سليمان : رأيت البويطي على بغل في عنقه غل وفي رجليه قيد ، وبين الغل والقيد سلسلة من حديد فيها طوبة وزنها أربعون رطلا ، وهو يقول : إنما خلق اللّه سبحانه وتعالى الخلق « بكن » فإذا كانت « كن » مخلوقة فكأن مخلوقا خلق مخلوقا ، فو اللّه لأموتن في حديدى حتى يأتي من بعدى قوم يعلمون أنه مات في هذا الشأن قوم في حديدهم ، ولئن أدخلت عليه لأصدقنه - يعنى الواثق - وقال الربيع أيضا : كتب إلى أبو يعقوب من السجن : إنه ليأتي على أوقات لا أحس بالحديد إنه على بدني حتى تمسه يدي ، وتوفى سنة 231 ه في القيد والسجن ببغداد - انظر تبيين كذب المقترى ص 348 ، ووفيات الأعيان 2 : 347 . ومنهم نعيم بن حماد ، وقد مات في سجن الواثق مقيدا أيضا - انظر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 5 : ص 177 . ومنهم أحمد بن نصر الخزاعي قتله الواثق وصلبه سنة 231 ه ذكروا أن ثمامة بن أشرس سعى به إلى الواثق ، وذكر له أنه يكفر من يقول بخلق القرآن ، ومن ينكر رؤية اللّه تعالى يوم القيامة فأحضره الواثق وقال له : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام اللّه ، قال : أفمخلوق هو ؟ قال : هو كلام اللّه ، قال : أفترى ربك يوم القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية ، فقال : ويحك ؟ يرى كما يرى المحدود المتجسم ، يحويه مكان ، ويحصره الناظر ؟ أنا أكفر برب هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال عبد الرحمن ابن إسحاق - وكان قاضيا على الجانب الغربى ببغداد فعزل - هو حلال الدم ، وقال جماعة من الفقهاء كما قال ، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كاره لقتله . فقال للواثق : يا أمير المؤمنين ، شيخ مختل ، لعل به عاهة أو تغير عقل ، يؤخر أمره ، فقال الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره ، ودعا الواثق بالصمصامة ، وقال : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي ، فإني أحتسب خطاى إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده ، ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها ، ثم أمر بالنطع فأجلس عليه وهو مقيد ، وأمر بشد رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدوه ، ومشى إليه حتى ضرب عنقه ، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد ، فنصب في الجانب الشرقي أياما ، وفي الجانب الغربى أياما ، وتتبع رؤساء أصحابه فوضعوا في الحبوس ، ولم يزل رأسه منصوبا ببغداد ، وجسده بسر من رأى ست سنين إلى أن حط وجمع بين رأسه وبدنه - انظر الفرق بين الفرق ص 159 ، وتاريخ بغداد ج 5 ص 173 - 180 ، وحياة الحيوان الكبرى للدميري 1 : 119 ، ومروج الذهب 2 : 363 .