وأما الزّيادىّ « 1 » فأعلمه أنه كان منتحلا أوّلا أوّل دعىّ كان في الإسلام خولف فيه حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان جديرا أن يسلك مسلكه ، فأنكر أبو حسّان أن يكون مولى لزياد ، أو يكون مولى لأحد من الناس ( وذكر أنه إنما نسب إلى زياد لأمر من الأمور ) .
وأما المعروف بأبى نصر التّمّار ، فإن أمير المؤمنين شبّه خساسة عقله بخساسة متجره .
وأما الفضل بن الفرّخان ، فأعلمه أنه حاول بالقول الذي قاله في القرآن أخذ الودائع التي أودعها إياه عبد الرحمن بن إسحاق وغيره تربّصا « 2 » بمن استودعه وطمعا في الاستكثار لما صار في يده ، ولا سبيل عليه عن تقادم عهده ، وتطاول الأيام به ، فقل لعبد الرحمن بن إسحاق لا جزاك اللّه خيرا عن تقويتك مثل هذا وإيمانك ، إياه ، وهو معتقد للشّرك ، منسلخ من التوحيد .
وأما محمد بن حاتم وابن نوح والمعروف بأبى معمر ، فأعلمهم أنهم مشاغيل بأكل الربا عن الوقوف على التوحيد ، وأن أمير المؤمنين لو لم يتحلّ محاربتهم في اللّه ومجاهدتهم إلا لإربائهم وما نزل به كتاب اللّه في أمثالهم ، لاستحلّ ذلك ، فكيف بهم وقد جمعوا مع الإرباء شركا ، وصاروا للنصارى مثلا .
وأما أحمد بن شجاع ، فأعلمه أنك صاحبه بالأمس ، والمستخرج منه ما استخرجته من المال الذي كان استجلّه من مال علىّ بن هشام ، وأنه ممّن الدينار والدرهم دينه .
وأما سعدويه الواسطىّ ، فقل له : قبّح اللّه رجلا بلغ به التصنّع للحديث ، والتزيّن به ، والحرص على طلب الرّياسة فيه ، أن يتمنّى وقت المحنة . فيقول بالتقرب بها متى يمتحن فيجلس للحديث .
هامش
( 1 ) هو أبو حسان الزيادي . وانتحله : ادعاه لنفسه وهو لغيره . والدعي : المتهم في نسبه المنسوب إلى غير أبيه ، والمراد : زياد ابن أبيه .
( 2 ) أي انتظارا .