وأما المعروف بسجّادة وإنكاره أن يكون سمع ممن كان يجالس من أهل الحديث وأهل الفقه القول بأن القرآن مخلوق ، فأعلمه أنه في شغله بإعداد النّوى وحكّه لإصلاح سجادته ، وبالودائع التي دفعها إليه علىّ بن يحيى وغيره ما أذهله عن التوحيد وألهاه ، ثم سله عما كان يوسف بن أبي يوسف ومحمد بن الحسن يقولانه إن كان شاهدهما وجالسهما .
وأما القواريرىّ ، ففيما تكشّف من أحواله وقبوله الرّشا والمصانعات ، ما أبان عن مذهبه وسوء طريقته ، وسخافة عقله ودينه ، وقد انتهى إلى أمير المؤمنين أنه يتولّى لجعفر بن عيسى الحسنىّ مسائله ، فتقدّم إلى جعفر بن عيسى في رفضه وترك الثقة به والاستنامة « 1 » إليه .
وأما يحيى بن عبد الرحمن العمرى ، فإن كان من ولد عمر بن الخطاب فجوابه معروف .
وأما محمد بن الحسن بن علىّ بن عاصم ، فإنه لو كان مقتديا بمن مضى من سلفه ، لم ينتحل النّحلة التي حكيت عنه ، وإنه بعد صبىّ يحتاج إلى تعلّم .
وقد كان أمير المؤمنين وجّه إليك المعروف بأبى مسهر بعد أن نصّه أمير المؤمنين عن محنته في القرآن ، فجمجم « 2 » عنها ولجلج فيها ، حتى دعا له أمير المؤمنين باليف ، فأقرّ ذميما ، فانصصه عن إقراره ، فإن كان مقيما عليه فأشهر ذلك وأظهره إن شاء اللّه .
ومن لم يرجع عن شركه - ممن سمّيت لأمير المؤمنين في كتابك ، وذكره أمير المؤمنين لك ، أو أمسك عن ذكره في كتابه هذا - ولم يقل إن القرآن مخلوق ،
هامش
( 1 ) استنام إليه : سكن واطمأن .
( 2 ) الجمجمة . أن لا يبين كلامه ، كالتجمجم .