تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وقد عظّم هؤلاء الجهلة بقولهم في القرآن ، الثّلم « 1 » في دينهم ، والجرح في أمانتهم ، وسهّلوا السبيل لعدو الإسلام ، واعترفوا بالتبديل والإلحاد على قلوبهم حتى عرّفوا ووصفوا خلق اللّه وفعله بالصفة التي هي للّه وحده ، وشبّهوه به ، والأشباه أولى بخلقه ، وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظّا في الدين ، ولا نصيبا من الإيمان واليقين ، ولا يرى أن يحلّ أحدا منهم محلّ الثقة في أمانة ولا عدالة ولا شهادة ، ولا صدق في قول ولا حكاية ، ولا تولية لشئ من أمر الرعية ، وإن ظهر قصد « 2 » بعضهم ، وعرف بالسّداد مسدّد فيهم ، فإن الفروع مردودة إلى أصولها ، ومحمولة في الحمد والذم عليها ، ومن كان جاهلا بأمر دينه الذي أمره اللّه به من وحدانيّته فهو بما سواه أعظم جهلا ، وعن الرّشد في غيره أعمى وأضل سبيلا ، فاقرأ على جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق القاضي كتاب أمير المؤمنين بما كتب به إليك ، وانصصهما عن علمهما في القرآن ، وأعلمهما أن أمير المؤمنين لا يستعين على شئ من أمور المسلمين إلا بمن وثق بإخلاصه وتوحيده ، وأنه لا توحيد لمن لم يقرّ بأن القرآن مخلوق ، فإن قالا بقول أمير المؤمنين في ذلك ، فتقدّم إليهما في امتحان من يحضر مجالسهما بالشهادات على الحقوق ، ونصّهم عن قولهم في القرآن ، فمن لم يقل منهم إنه مخلوق أبطلا شهادته ، ولم يقطعا حكما بقوله ، وإن ثبت عفافه بالقصد والسّداد في أمره ، وافعل ذلك بمن في سائر عملك من القضاة ، وأشرف عليهم إشرافا يزيد اللّه به ذا البصيرة في بصيرته ، ويمنع المرتاب من إغفال دينه ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك إن شاء اللّه » . ( كتاب بغداد 6 : 344 ، وتاريخ الطبري 10 : 286 )
هامش
( 1 ) أي النقص ، من ثلم الإناء إذا كسر حرفه . ( 2 ) القصد : الاستقامة .