تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

343 - كتاب المأمون إلى إسحق بن إبراهيم

فأحضر إسحق بن إبراهيم جماعة من الفقهاء والحكام والمحدّثين ، وقرأ عليهم كتاب المأمون مرتين ، ثم امتحنهم رجلا رجلا ، فتوقفوا عن الإقرار بخلق القرآن ، وكلّهم يقول : « القرآن كلام اللّه » ، إلا نفرا منهم ، وكتب مقالاتهم ووجّه بها إلى المأمون ، فمكث القوم تسعة أيام ، ثم دعا بهم وقد ورد كتاب المأمون في أمرهم ، ونسخته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك - جواب كتابه كان إليك - فيما ذهب إليه متصنّعة أهل القبلة وملتمسو الرّياسة فيما ليسوا له بأهل من أهل الملّة ، من القول في القرآن ، وأمرك به أمير المؤمنين من امتحانهم ، وتكشيف أحوالهم ، وإحلالهم محالّهم ، تذكر إحضارك جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق عند ورود كتاب أمير المؤمنين ، مع من أحضرت ممن كان ينسب إلى الفقه ، ويعرف بالجلوس للحديث ، وينصب نفسه للفتيا بمدينة السلام ، وقراءتك عليهم جميعا كتاب أمير المؤمنين ، ومسألتك إياهم عن اعتقادهم في القرآن ، والدّلالة لهم على حظّهم وإطباقهم على نفى التشبيه ، واختلافهم في القرآن ، وأمرك من لم يقل منهم إنه مخلوق بالإمساك عن الحديث والفتوى في السّر والعلانية ، وتقدّمك إلى السّندىّ وعباس مولى أمير المؤمنين بما تقدّمت به فيهم إلى القاضيين « 1 » بمثل ما مثّل لك أمير المؤمنين من امتحان من يحضر مجالسهما من الشهود ، وبثّ الكتب إلى القضاة في النواحي من عملك بالقدوم عليك ، لتحملهم وتمتحنهم على ما حدّه أمير المؤمنين ، وتثبيتك في آخر الكتاب أسماء من حضر ومقالاتهم ، وفهم أمير المؤمنين ما اقتصصت .
هامش
( 1 ) يعنى جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق .